المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٨ - التنبيه الثالث
باب متعلقات التكاليف فالاصل رفع جزئية المشكوكة او الشرطية كذلك، و رفعها انما هو برفع منشأ انتزاعها اعنى سببية الاكثر، و قد عرفت بما لا مزيد عليه انها مشكوكة هذا. انما الاشكال كل الاشكال فى ان رفع جزئية المشكوكة لا يثبت سببية الاقل الا على القول بالاصل المثبت، و لذا ترى منهم فى كثير من الموارد ان الاصل الاولى فى المعاملات هو الفساد كما اذا شك فى اعتبار العربية فى الصيغة او الموالات فيها، فان رفع اعتبار ذلك بحديث الرفع لما لا يثبت كون الخالى عنه سببا فلذا يحكمون بالفساد و عدم ترتب الاثر المقصود من المعاملة، فتدبر و لا تغفل. و قد تحصل من جميع ما ذكرناه ان اجراء البراءة عقلا و نقلا فى ما اذا تردد الامر بين الاقل و الاكثر فى نفس متعلقات التكاليف لا يلازم إجراءها فى دوران الامر بينهما فى الاسباب و المحصلات مطلقا، اما فى الاسباب العادية و العقلية فواضح، و اما فى الاسباب الشرعية فلان رفع الجزئية المشكوكة او الشرطية كذلك و ان كان برفع منشأ انتزاعها اعنى سببية الاكثر المجعولة شرعا حسب الفرض إلّا انه لما لا يثبت سببية الاقل إلّا بناء على التعويل على الاصول المثبتة لاشكل اجراؤه. و ان شئت قلت: حيث ان البيان بالنسبة الى المسبب تمام و ليس له جزء او شرط مشكوك فلذا ليس هو محط الاصل لا شرعا و لا عقلا فيجب احراز الاتيان بهذا الامر البسيط اما وجدانا او تعبدا، و هذا لا يتحقق إلّا باتيان الاكثر او اثبات سببية الاقل و حيث لا يمكن الثانى لا بد من اتيان الاكثر، و هذا بخلاف دوران الامر بين الاقل و الاكثر فى متعلقات التكاليف، فانه يقال فيه: ان رفع وجوب الاكثر و ان كان لا يثبت وجوب الاقل الا على الاصل المثبت و لذا يصير الاقل بعد رفع الوجوب عن الاكثر بالاصل مشكوكا بالشك البدوي إلّا انه ليس مجرى الاصل، لان جريان الاصل فيه يؤدي الى الترخيص فى المخالفة القطعية، و هو قبيح بحكم العقل، فمقتضى العلم الاجمالى فيه باق على حاله بعد، فتدبر فانه دقيق.
التنبيه الثالث:
قد عرفت انه تارة يكون الاقل و الاكثر من قبيل الجزء و الكل، و اخرى من قبيل المطلق و المشروط، و ثالثة من قبيل الجنس و النوع، و ما كان من قبيل المطلق و