المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٣ - حصيلة الكلام
الاصل يجري فى هذه المسألة فى مورده فكذلك فى المقام.
عقد و حل
ثم ان بعد اجراء الاصل فى الاكثر يصير الاقل مشكوكا بالشك البدوي و كان اقتضاء شمول ادلة البراءة له بحاله إلّا انه يصادم المانع و هو اداء الاصل فيه الى الترخيص فى المعصية و هو قبيح عقلا، فالذي يلزم من اجراء الاصل فيه طرد بعض المحاذير و الموانع ليس إلّا الاقل دون الاكثر فيقال بوجوب الاتيان بالاقل دونه. اللهم إلّا ان يقال: سلمنا انه بعد اجراء البراءة فى الاكثر لا مجال لاجرائها فى الاقل لطرو بعض الموانع إلّا ان ذلك بالنسبة الى البراءة الشرعية، و اما البراءة العقلية اعنى قاعدة قبح العقاب بلا بيان يجري فى الاقل بعد لان المفروض عدم وجود البيان عليه و بجريانه يعود المحذور من انه لا بد من دوران الامر بين الاقل و الاكثر الا من القول بعدم جريان البراءة الشرعية من رأس او القول بعدم وجوب الاحتياط و جواز المخالفة القطعية بان لا ياتى لا بالاكثر و لا بالاقل هذا بناء على تمامية القاعدة المذكورة. و اما بناء على المختار فلا يرد هذا الاشكال، و عليه يتم اجراء البراءة فى الاكثر دون الاقل فتدبر.
حصيلة الكلام
و قد تحصل من جميع ما ذكرناه انه على المختار من عدم صحة قاعدة قبح العقاب بلا بيان و عدم تماميتها لا بد من ان يقال فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر بالتفصيل بين البراءة العقلية فلا تجري و بين البراءة الشرعية فتجري، و اما بناء على صحة القاعدة فيشكل الامر، و عليك بالتامل التام لعلك تقف على ما لم نقف عليه، و اللّه العالم بحقائق الامور و ينبغى التنبيه على امور: