المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩١ - فذلكة و تبصرة
ان الامام (عليه السّلام) دلّنا على ان المدلول العرفى للقضية رفع ما يكون حرجا و هو مباشرة اليد الماسحة للبشرة الممسوحة و اثبات الباقى و هو اصل المسح، انتهى المقصود من كلامه رفع مقامه.
و فيه: ان وجوب الاقل لا يستفاد من رفع الوجوب عن الجزء المشكوك عرفا إلّا اذا كان لسان حديث الرفع هكذا مثلا رفع حكم خصوص المجهول و ليس الامر كذلك، كما لا يستفاد عرفا من قوله تعالى «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١] وجوب المسح على المرارة اذا كان المسح على البشرة حرجيا، اما الرواية فلا تدل على ذلك ايضا لانه من الممكن ان كان اصل وجوب المسح فى هذا الحال مفروغا عنه و انه لو لم يجب المباشرة للبشرة لوجب المسح على المرارة فيكون السؤال عن وجوب المسح على البشرة و نفى الامام وجوب ذلك، فقال ان عدم وجوب المسح على البشرة عند الحرج مما يتضح حكمه من كتاب الله، فالمشار اليه بقوله «يعرف هذا و اشباهه» انما هو عدم وجوب المسح على البشرة لا وجوبه على المرارة، و حيث ان نفى وجوب المسح على البشرة كان مستلزما لوجوبه على المرارة عند الامام (عليه السّلام) و السائل فاكد الملزوم بقوله امسح على المرارة هذا، فتدبر فانه دقيق.
فذلكة و تبصرة
و لقد تحصل من جميع ما ذكرناه ان اجراء البراءة الشرعية يصادم الاشكال بانها لو كانت جارية لوجب جريانها فى الاقل ايضا و إلّا لما تجري فى الاكثر كذلك، و انت خبير بان دفع هذا الاشكال على القول بان الاحكام الظاهرية المخالفة للاحكام الواقعية لا تضر بفعلية هذه الاحكام بل هى على ما عليها من الفعلية و انما المرفوع بتلك الاحكام الظاهرية على خلافها هو تنجزها لا غير، و على ما افاده المحقق اليزدي فى الوجه الاول للبراءة العقلية من ان البيان على الوجوب حجة عليه و لو احتمل كونه غيريا سهل بين
[١]. سورة الحج، الآية ٨٧.