المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٠ - نقل و نقد
سواء كان التقابل بين الاطلاق و التقييد من قبيل التضاد او من قبيل العدم و الملكة، و ذلك لانه نفرض ان التقابل بينهما من قبيل الثانى، لكن نقول: ان رفع القيدية الذي يكون برفع التكليف عن الاكثر كما يصدق برفع التكليف عن خصوص الجزء الزائد كذلك يصدق برفعه عن الاكثر بالاسر، فاي دليل على ان رفعه كان بنحو الاول، و حيث يحتمل كونه على نحو الثانى يصير الشك بالنسبة الى الاقل بدويا فيجري الاصل بالنسبة اليه ايضا اذ المفروض ثبوت الملازمة بين حرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة كذلك، و حيث ان جريان الاصل فيه ايضا يستلزم القول بما لم يقل به احد بل لا يقبله الوجدان فلا بد من القول بعدم شمول ادلة البراءة للمقام اصلا، و هذا واضح هذا ملخص الاشكال. و هو الذي تصدى المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) لدفعه و قد عرفت ما فيه، و لعل عدم تماميته ساقه الى ما فى حاشية «الكفاية» من عدم شمول ادلة البراءة للمقام فتدبر.
نقل و نقد
و قال المحقق اليزدي (قدّس سرّه) بعد ما نقل الوجه الذي افاده فى «الكفاية» للبراءة و ناقش فيه [١] بما عرفت ما لفظه:
اللهم إلّا ان يدعى ان رفع الوجوب عن جزء المركب بعد فرض وجوب الباقى يفهم منه عرفا ان الباقى واجب نفسى، و يؤيد ذلك قول الامام (عليه السّلام) فى خبر عبد الاعلى «يعرف هذا و اشباهه من كتاب الله ما جعل عليكم فى الدين من حرج امسح على المرارة» [٢] حيث
[١]. لا يخفى ان المناقشة التى افادها ليست ما افاده فى «الكفاية» فان عبارته هكذا: و لكن يمكن المناقشة فيه ايضا بان مجرد نفى الوجوب الغيري عن الجزء المشكوك لا يثبت كون الواجب هو الاقل إلّا بالاصل المثبت الذي لا نقول به انتهى. فان صريح هذه العبارة انه على فرض الاغماض عن اشكال الاصل المثبت لتم الكلام و قد عرفت ان الاشكال هو ان رفع الوجوب عن الاكثر او عن الجزء المشكوك كما يتحقق برفع الوجوب عن خصوص الجزء كذلك يتحقق برفعه عن الاكثر بالاسر، و حيث انه لا دليل على انه بنحو الاول و يحتمل كونه بنحو الثانى فيصير الاقل مشكوكا بالشك البدوي، و هذا لا يرتبط باشكال الاصل المثبت فلا ياتى على فرض قبول هذا الاصل ايضا اذ فرض ان التقابل بين الاطلاق و التقييد هو من قبيل العدم و الملكة كما افاده النائينى ره. و الحاصل ان المناقشة التى افادها ترفع اما بالقول بالاصول المثبتة او بما افاده المحقق النائينى و الاشكال الذي نقلناه عن «الكفاية» لا يرفع بشيء من هذين كما لا يخفى فتدبر (منه عفى عنه.)
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣٣؛ التهذيب، ج ١، ص ٣٦٣، الباب ١٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٦٤، الباب ٣٩.