المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨٩ - توجيه المحقق النائينى
و فيه: ان الظاهر انه خلط بين المبانى، فانه ان قلنا بان جريان الاصل النافى فى بعض اطراف المعلوم بالاجمال لا يوجب الانحلال و عدم تنجز التكليف مطلقا و لو كان مورده الطرف الآخر الخالى عن هذا الاصل الذي مرجعه الى عدم الملازمة بين حرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعية، فلا اشكال فى جريان البراءة فى الاكثر و عدم جريانها فى الاقل سواء قلنا بان التقابل بين الاطلاق و التقييد من قبيل التضاد او من قبيل العدم و الملكة، لان المقام على اي تقدير لا يزيد امره عن ما اذا دار الامر بين المتباينين كما اذا علم بوجوب احدى الصلاتين من الظهر او الجمعة، فانه لو فرض وجود اصل ناف لوجوب صلاة الجمعة مثلا و قلنا بان جريان الاصل فى بعض الاطراف لا يوجب الانحلال لاستلزامه الترخيص فى المعصية الذي هو قبيح، فلا اشكال فى جريان الاصل بالنسبة الى صلاة الجمعة و عدم جريانه بالنسبة الى صلاة الظهر فيجب الاتيان بها دون صلاة الجمعة مع انهما متباينان ففى المقام بطريق اولى، و ان شئت مزيد بيان نقول: بعد جريان الاصل النافى فى الاكثر و ان كان الاقل يصير مشكوك الحكم بالشك البدوي كما مر بيانه إلّا انه لا يجري فيه الاصل حينئذ، لان جريان الاصل فيه موجب للمخالفة القطعية و هى حرام، و لا ملازمة بينها و بين وجوب الموافقة القطعية، كما هو المفروض فحيث ان الترخيص فى الاقل مستلزم للترخيص فى المخالفة القطعية و هى حرام و الترخيص فى المعصية قبيح فلا محالة لا يجري الاصل فيه، و ذلك كما فى المتباينين اذ بعد جريان الاصل النافى فى احدهما كالصلاة الجمعة مثلا يصير الآخر مشكوك الحكم بالشك البدوي إلّا انه لما كان الترخيص فيه مستلزما لما ذكر لم يمكن الحكم بالترخيص فيه فتدبر، هذا كله بناء على القول بان الترخيص فى كلا الطرفين ترخيص فى المعصية و هو قبيح، دون الترخيص فى احدهما.
و اما بناء على القول بالملازمة بين حرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة كذلك و ان الترخيص فى بعض الاطراف يوجب الانحلال و الترخيص فى الطرف الآخر فنقول:
اما لا بد من القول بعدم شمول ادلة البراءة للمقام او القول بشمولها للاقل ايضا كالاكثر