المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨٥ - ايضاح
الاجزاء و بانه بالنسبة اليه بمنزلة الاستثناء و ذلك واضح. و كيف كان فلا يخفى ان وجوب الاقل حينئذ كان نفسيا ظاهريا، اما كونه نفسيا فلان المفروض ان التكليف لو كان متعلقا بالاكثر فى الواقع و فى نفس الامر ارتفعت فعليته، و اما كونه ظاهريا فلان وجوبه الواقعى ينافى العلم الاجمالى الوجدانى بان الاقل او الاكثر واجب بالوجوب النفسى الواقعى، فحيث يعلم اجمالا بذلك فلا بد من ان يكون هذا الامر المستفاد بالاقل ظاهريا منجزا للواقع على فرض كون الاقل واجبا واقعيا و عذرا عنه لو كان الاكثر كذلك، و لازم كون هذا الامر ظاهريا ان يكون الادلة المتكفلة لبيان المركب او الاجزاء دالا على وجوب واقعى فى مورد العلم بالواقع و ظاهري فى مورد الشك فيه، فيشكل انه كيف يكون دليل واحد متعرضا لحكمين مع ان رتبة احدهما متاخرة عن الآخر، فانه مستلزم للجمع بين اللحاظين، فان كونها متعرضة لبيان الحكم الواقعى يستدعى لحاظ علم المكلفين و كونهم عالمين باجزاء المركب باسرها و كونها متعرضة لبيان الحكم الظاهري يستدعى لحاظ شكهم فى وجوب بعض الاجزاء، و الجمع بين اللحاظين فى كلام واحد غير معقول، هذا كله مضافا الى ان الظاهر من قوله اقيموا الصلاة و غيره من ادلة المركبات انشاء الحكم الواقعى هذا.
و غاية ما يمكن ان يقال فى توجيه هذا المقال: هو انه بعد رفع الجزئية عن الجزء المشكوك يصير الاقل واجبا بوجوب النفسى الواقعى لا الظاهري، و توضيحه ان قوله اقيموا الصلاة مثلا انما يكون ظاهرا فى وجوب الصلاة وجوبا نفسيا واقعيا كما عرفت، و مقتضى تطابق الارادة الاستعمالية مع الارادة الجدية الذي يعبر عنه باصالة الظهور هو تعلق الارادة الواقعية النفس الامرية بالصلاة. اذا عرفت ذلك فنقول: لو كانت الصلاة الواجبة واقعا هو الاكثر يكون وجوبها مرفوعا بحديث الرفع، حيث ان ظهور حديث الرفع و نحوه رفع الحكم الواقعى عن المجهول. و مقتضى تطابق هذا المراد الاستعمالى مع المراد الجدي ان يكون الارادة على المجهول مرتفعة واقعا، مع ان مقتضى اصالة الظهور فى قوله اقيموا الصلاة وجود الارادة الواقعية المتعلقة بالصلاة و ذلك لا يتحقق الّا بأن يكون