المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨١ - ايراد و تذكير
و لا يخفى عليك ان من كان بناؤه فى المسألة على البراءة العقلية يمكن جعله [١] وجوب الاكثر او وجوب الجزء الزائد الذي مرجعه الى الاول بالاخرة مجرى البراءة الشرعية.
و اما من كان بناؤه على الاحتياط العقلى و عدم انحلال العلم الاجمالى عقلا فلا يمكن له ظاهرا اجراء البراءة بالنسبة الى وجوب [٢] الاكثر، لانه معارض بوجوب الاقل، و العلم بوجوبه المردد بين النفسى و الغيري لا يجدي القائل بالاحتياط كما عرفت مفصلا. فما يرى من الشيخ (قده): من انه على فرض كون العقل حاكما بالاحتياط ايضا و بمراعاة حال العلم الاجمالى بالتكليف المردد بين الاقل و الاكثر كانت هذه الاخبار كافية فى المطلب، مخدوش ظاهرا بناء على جعله مجرى البراءة هو وجوب الاكثر، لانه يرد عليه ما عرفت.
ايراد و تذكير
و لذا اورد عليه المحقق فى تعليقته بما حاصله: ان وجوب واحد من الاقل و الاكثر نفسيا مما لم يحجب اللّه علمه عنا فليس موضوعا عنا و لنا فى سعة منه، كما هو قضية العلم به بحكم العقل ايضا حسب الفرض، و هذا ينافى الحكم على الاكثر على التعيين بانه موضوع عنا، فلا بد اما من الحكم بعدم شمول هذه الاخبار لمثل المقام مما علم وجوب شىء اجمالا، و اما من الحكم بان الاكثر مما علم بوجوب الاتيان به بحكم العقل. و
[١]. فيه اشكال اذ لو سلم صحة اجراء البراءة العقلية فى الاكثر ايضا ليشكل اجراء البراءة الشرعية فيها لان جريانها موقوف على عدم جريانها فى الاقل و جريانها فى الاقل موقوف لكون التكليف المردد فعليا و لو كان متعلقه هو الاكثر فلو استلزم اجراء البراءة فى الاكثر عدم فعليته على هذا التقدير كما هو المختار لزم الخلف فتامل (منه).
[٢]. سيأتى ان جريان البراءة الشرعية فى الاكثر يتوقف على مقدمتين: إحداهما ان يكون وجوب الاكثر على فرض كونه واجبا واقعا فعليا لانه لو لم يكن فعليا بمخالفة الحكم الظاهري معه لصار الاقل مشكوكا بالشك البدوي فيجري فيه البراءة ايضا و هو خلاف الاجمالى بل لا يلتزم به احد. الثانية ان يكون العلم بوجوب المردد بين كونه نفسيا او غيريا موجبا للانحلال و حجة على العبد على الوجوب لو صادف كونه نفسيا لانه لو لم يكن حجة على العبد لزم اجراء البراءة فيه ايضا فيعارض البراءة فى الاكثر و هذا دقيق فتدبر جيدا (منه عفى عنه).