المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧ - قابلية القطع لتعلّق الامر المولوي به و عدمها
نقد ما ذكره صاحب الكفاية من مراتب الحكم
ثم انه لا بأس بالتنبيه على ما يستفاد من المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فى بعض كلماته من ان للحكم اربع مراتب مرتبة الاقتضاء و الانشاء و الفعلية و التنجز، و الذي صار فعليا هو الذي بلغ مرتبة البعث و الزجر، و ما لم يبلغ هذه المرتبة و لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز و استحقاق العقوبة على المخالفة.
و الحق انه ليس له إلّا مرتبة واحدة و هى مرتبة الانشاء و الجعل، اما الاقتضاء فليس من مراتب الحكم لانه عبارة عن وجود المصلحة و المفسدة فى الفعل، و واضح ان وجودها و عدمه تكوينى، و كذا التنجز لانه حكم العقل باستحقاق العقوبة و عدم العذر عن المخالفة، و من البديهى انه ليس مجعولا بل الحكم اذا كان عن ارادة جدية ملزمة و تم الحجة و البيان على العبد، يحكم العقل بتنجزه و استحقاق العقوبة على مخالفته حكما قطعيا بالاستقلال من دون ان يكون ذلك مجعولا، و اما الفعلية فهى ليست إلّا وجود الارادة على طبق المصالح و المفاسد، و هو ايضا تكوينى لا يكاد يصل اليه يد الجعل، كما هو واضح على من اعطى النظر حقه.
قابلية القطع لتعلّق الامر المولوي به و عدمها
الثالث: ان القطع هل يقبل تعلق الامر المولوي به ام لا، و بعبارة اخرى الاطاعة التى ينتزع من العمل على وفق القطع هل تقبل تعلق الامر الشرعى المولوي بها او لا، فقد ذكر فى «الدرر» فى وجه عدم القابلية امورا ثلاثة و اجاب عنها، الى ان قال: و الاولى ان يقال فى وجه المنع، ان الارادة المولوية المتعلقة بعنوان من العناوين يعتبر فيها ان تكون صالحة لان تؤثّر فى نفس المكلف مستقلا، لان حقيقتها البعث الى الفعل، و بعبارة أخرى هى ايجاد للفعل اعتبارا و بالعناية، و الامر المتعلق بالاطاعة مما لا يصلح لان يؤثر فى نفس المكلف مستقلا، لانه لا يخلو من امرين، اما ان يؤثر فيه امر المولى ام لا، فعلى الاول يكفيه الامر المتعلق بالفعل و هو المؤثّر لا غير، لانه اسبق رتبة من الامر المتعلق بالاطاعة، و على الثانى لا يؤثر الامر المتعلق بالاطاعة فيه استقلالا، لانه من مصاديق امر المولى. اقول: لا برهان على الاشتراط المذكور، و الذي يعتبر بحكم العقل عدم اللغوية