المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٦٠ - كلام المحقق النائينى مع الشيخ
و هذا هو المراد من الغرض المعطوف على العنوان، فانه لا يتوهم احد وجوب تحصيل القطع بتحقق الملاك الذي لا يكاد يمكن الامر بتحصيله، و اما على ما ذكرناه من المعنى يكون من كيفيات المأمور به اللاحقة له بنفس تعلق الامر و هذا يجب تحصيله عند الشك فيه لما ذكر. هذا، و لكن الانصاف جريان البراءة حتى على القول بتباين الامر التعبدي و التوصلى ذاتا، فان تباين الامرين لا دخل له بتباين المتعلقين، و لا اشكال فى ان قصد الامتثال يكون قيدا زائدا فى المأمور به و الامر التوصلى فاقد لهذا القيد، فبالأخرة يرجع الشك الى الاقل و الاكثر. و على كل حال فعلى ما ذكر لا مجال للاشكال على ذلك بقوله ان قلت الخ فانه ان كان الاشكال راجعا الى العنوان بدعوى ان المصالح و ملاكات الاحكام كلها من قبيل المسببات التوليدية لمتعلقات التكاليف فيلزم سد باب جريان البراءة فى جميع موارد الشك فى حصول الملاك، ففيه عدم كون الملاكات من المسببات التوليدية لان الملاكات كما عرفت من الدواعى لحركة الفاعل و امر الآمر و لا تدخل تحت دائرة الطلب لعدم القدرة عليها، فهى نظير الخواص و الآثار المترتبة على الامور التكوينية كصيرورة الزرع سنبلا و البسر رطبا لا يمكن ان تكون عنوانا للفعل و مسببا توليديا له، و الذي يدلك على هذا عدم وقوع الامر بتحصيل الملاك و ايجاد المصلحة فى مورد و لو كان من العناوين و المسببات التوليدية، لتعلق الطلب به فى غير مقام كما فى المسببات لان المأمور به فيها انما هو العنوان حقيقة، و تعلق الامر بالسبب احيانا انما يكون بلحاظ تولد المسبب منه و كونه آلة لايجاده، و لا يصح اطلاق الامر بالمعنون و السبب مع ارادة المسبب إلّا اذا كان تعنون السبب بالعنوان من الامور العرفية المرتكزة فى الاذهان بحيث يعلم تعلق الامر بالسبب ليس بما هو فعل صادر عن الفاعل، بل بما انه يتولد منه المسبب، فلو لم يكن المسبب و السبب بهذه المثابة لم يصح اطلاق الامر بالسبب مع ارادة المسبب، بل لا بد من تقييد الامر بالسبب بما يوجب تولد المسبب منه و إلّا كان ذلك اغراء بالجهل و نقضا للغرض، و من المعلوم بالضرورة ان تولد الملاكات من متعلقات التكاليف و تعنونها بالمصالح ليس بمثابة يستفاد من الامر بالفعل انه امر بالملاك، اذ ليس تعنون الافعال بالملاكات من المرتكزات العرفية، و حينئذ اطلاق الامر بالفعل و