المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٥٤ - ما ذكره الشيخ
عن تحصيل هذا الغرض المجهول، و العقل مستقل بقبح العقاب عليه، حيث انه من غير بيان. و كيف كان فالاقوال فيه ثلاثة: جريان البراءة عقلا و نقلا، و عدم جريانه مطلقا، و التفصيل بين البراءة العقلية و النقلية و الحكم بعدم جريان الاول دون الثانى.
ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) تقريبا لجريان البراءة العقلية فى المقام
و اختار الشيخ (قدّس سرّه) الاول قال ما حاصله: لنا على ذلك حكم العقل و ما ورد من النقل اما العقل فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلف بمركب لم يعلم من اجزائه إلّا عدة اجزاء و يشك فى جزئية شىء و يبذل جهده و لم يعثر على دليل عليه خصوصا مع اعتراف المولى بعدم نصبه عليه دلالة، و قياس المقام باوامر الطبيب مع الفارق، حيث انها ارشادية ليس المطلوب فيها إلّا احراز الخاصية المترتبة على ذلك المأمور به، و لذا لو كان بيان الدواء بجملة الخبرية ايضا يجب الاحتياط. و الحاصل ان الملاك فيه ليس الاطاعة و المعصية بخلاف المقام. نعم قد يامر المولى بمركب يعلم ان المقصود منه تحصيل عنوان يشك فى حصوله اذا اتى بذلك المركب بدون ذلك الجزء المشكوك، كما اذا امر بمعجون و علم ان المقصود منه اسهال الصفراء بحيث كان هو المامور به فى الحقيقة او علم انه الغرض من المامور به، فان تحصيل العلم باتيان المأمور به لازم كما سيجيء فى المسألة الرابعة. فان قلت: ان الاوامر الشرعية كلها من هذا القبيل لابتنائها على المصالح فى المأمور به فالمصلحة فيها اما من قبيل العنوان فى المأمور به او من قبيل الغرض، و بتقرير آخر المشهور بين العدلية ان الواجبات الشرعية انما وجبت لكونها ألطافا فى الواجبات العقلية فاللطف اما هو المأمور به حقيقة او الغرض من الامر، فيجب تحصيل العلم بحصول اللطف و لا يحصل إلّا باتيان كل ما شك فى مدخليته. قلت: او لا مسألة البراءة و الاحتياط غير مبنية على كون كل واجب فيه مصلحة و هو لطف فى غيره، فنحن نتكلم فيها على مذهب الاشاعرة المنكرين للحسن و القبح، او على مذهب بعض العدلية المكتفين بوجود المصلحة فى الامر و ان لم يكن فى المأمور به. و ثانيا ان نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا، و لذا لو اتى به لا على وجه الامتثال لم يصح و لم يترتب عليه لطف، و لا اثر آخر من