المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٣٥ - تفصيل المقام بحسب الاصلين العقلى و الشرعى
الطرفين ملاقيا فالعلم الاجمالى بكون احد الملاقيين نجسا يقتضى وجوب الاجتناب عنهما و عدم جريان الاصل فى شىء منهما لمعارضته مع الاصل فى الآخر.
تفصيل و تزييف
ثم انه يظهر من الشيخ (قدّس سرّه) الفرق فى حكم الملاقى بين ما لو كان العلم الاجمالى قبل فقد الملاقى بالفتح و قبل الملاقاة فلا يجب الاجتناب عنه كما هو واضح و بين ما لو كان ذلك بعدهما فيجب الاجتناب عنه، و حاصل ما افاده فى وجهه: ان الملاقى حينئذ يقوم مقام الملاقى فالاصل فيه يجري و يعارض الاصل فى الطرف الآخر، حيث انه لم يكن اصل غيره يعارض ذلك الاصل الجاري فى هذا الطرف لان الاصل فى المفقود لا مجرى له.
هذا و الانصاف عدم الفرق بينهما فانه يكفى فى جريان الاصل فى المفقود وجود الاثر له فعلا، فانه لو كان مجرد فقد شىء مانعا عن جريان الاصل فيه لوجب الالتزام بنجاسة الثوب التى غسل فى ماء اشتبه حاله بعد الغسل و فقده بالمرة، حيث ان اصالة الطهارة او استصحابها لا يجري بالفرض فى المفقود، فمقتضى استصحاب نجاسة الثوب هو وجوب الاجتناب عنه، و لا اظن احدا يلتزم بذلك، و سره انه يكفى فى جريان الاصل فى المفقود وجود الاثر له فعلا، و هذا موجود فى المثال كما فى المقام، حيث ان من آثار طهارة الماء طهارة الثوب المغسول فيه [١].
اذا عرفت ذلك فنقول: كما ان اصالة الطهارة فى كل واحد من الطرفين تجري و تسقط بالمعارضة و لازمه سلامة الاصل فى الملاقى بالكسر فيما اذا كان العلم الاجمالى قبل الملاقاة و الفقد، فكذلك فيما اذا كان بعدهما بلا تفاوت بينهما اصلا كما عرفت.
تفصيل المقام بحسب الاصلين العقلى و الشرعى
و تفصيل المقام يقتضى بسط الكلام فنقول و منه التوفيق: تارة يكون البحث من جهة الاصل العقلى، و اخرى من جهة الاصل الشرعى، و الظاهر ان الشيخ (قدّس سرّه) تصدى للجهة الثانية و المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) تعرض للجهة الاولى، و لا بد من التعرض لهما و تحقيق
[١]. كما ان اثر طهارة الملاقى بالفتح المفقود طهارة ملاقيه.