المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٣ - تحقيق
و قال (قدّس سرّه) فيه فى عبارة أخرى ما لفظه: الشك اما ان يلاحظ فيه الحالة السابقة او لا فالاول مجرى الاستصحاب، و الثانى اما ان يكون الشك فيه فى التكليف او لا فالاول مجرى اصالة البراءة، و الثانى اما ان يمكن الاحتياط فيه اولا، فالاول مجرى قاعدة الاحتياط، و الثانى مجرى قاعدة التخيير و هذه العبارة اسلم من سابقتها لسلامتها عن الاشكال الاول كما هو واضح.
و قال (قدّس سرّه) فى اول بحث البراءة: ثم ان انحصار موارد الاشتباه فى الاصول الاربعة عقلى، لان حكم الشك اما ان يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه و اما لا يكون، سواء لم يكن يقين سابق عليه ام كان و لم يلحظ، و الاول هو مورد الاستصحاب، و الثانى اما ان يكون الاحتياط فيه ممكنا ام لا، و الثانى هو مورد التخيير، و الاول اما ان يدل دليل عقلى او نقلى على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول و اما ان لا يدل، و الاول مورد الاحتياط و الثانى مورد البراءة. و هذه العبارة اتقن من سابقيته من جهات، الاولى: التنبيه على ان الحصر انما هو فى موارد الاصول الاربعة لا فى نفسها. الثانية: التصريح بان مجرد وجود اليقين السابق لا يؤثر ما لم يكن الجعل بهذا اللحاظ، فلا يرد عليه بان الشك فى المقتضى ليس موردا لاستصحاب مع وجود اليقين السابق. الثالثة: سلامتها عن الاشكالين الاخيرين المذكورين فى عبارته الاولى، نعم هى غير سليمة عن الاشكال الاول فتدبر.
تحقيق
ثم انك عرفت مما تقدم ان الاولى عند بيان الاقسام و المقسم ان يقال:
اعلم ان من صحّ توجه التكليف اليه اذا التفت الى حكم شرعى، اما ان يحصل له القطع او الظن او الشك، و على الاخير يرجع الى القواعد الممهدة للشاك و هى اربعة، لان حكم الشك اما ان يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه او لا، الثانى اما ان يكون هناك بيان عقلى او نقلى على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول سواء كان الشك فى التكليف او فى المكلف به او لا، و على الاول اما ان يمكن الاحتياط او لا، فالاول مجرى الاستصحاب، و الثانى مجرى قاعدة الاحتياط، و الثالث مجرى قاعدة التخيير، و الرابع مجرى البراءة، فان هذه العبارة سليمة عما ذكرنا فتدبر جيدا.