المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢ - نقل و نقد
ان اختلاف جهة البحث يوهن هذا النحو من التقسيم؛ و كيف كان، فالذي يقتضيه التدبر انّ نظر الشيخ (قدّس سرّه) فى التقسيم المذكور، الى بيان مختصات القطع فى القسم الاول؛ و بيان الطرق و الامارات التى كانت حجيتها بلحاظ الكشف و لاجل الطريقية فى القسم الثانى، سواء كان المدار فيها الظن الشخصى كما فى الظن الانسدادي، او النوعى كما فى مورد الخبر الواحد و غير واحد من الطرق المذكورة فيها؛ و الى بيان احكام الشك بما هو اعنى التى ليس حجيتها و جعلها بهذا اللحاظ فى القسم الثالث، غاية الامر انه كما ان القطع الغير المعتبر يدخل فى القسم الثانى او الثالث و يترتب عليه احكامهما، كذلك الظن الغير المعتبر يخرج عما كان الجعل فيه بلحاظ الكشف و يلحقه احكام القسم الثالث، اي التى كانت مجعولة مع قطع النظر عن الطريقية و كشف الواقع، فالمراد بالظن فى كلامه، الاعم من الظن الشخصى؛ و على هذا يرتفع الاشكال و يكون البحث فى جميع الاقسام الثلاث كبرويّا، كما هو ظاهر البحث فى اطراف الطرق و الامارات فافهم.
نقل و نقد
ثم ان للشيخ (قدّس سرّه) فى بيان ضابط موارد الاصول ثلث جمل، لا يخلو واحد منها من الاشكال، و ان كان بعضها اسلم قال (قدّس سرّه) فى اول الرسالة ما لفظه: لان الشك اما ان يلاحظ فيه الحالة السابقة ام لا، و على الثانى فاما ان يمكن الاحتياط ام لا، و على الاول فاما ان يكون الشك فى التكليف او فى المكلف به، فالاول مجرى الاستصحاب، و الثانى مجرى البراءة، و الثالث مجري اصالة الاحتياط، و الرابع مجري قاعدة التخير. فان هذه العبارة غير سليمة من جهات؛ الاولى: ان ما لا يمكن فيه الاحتياط محكوم بقاعدة التخيير بحسب العبارة مطلقا و لو لم يكن اصل الالزام معلوما، كما اذا دار الامر بين الوجوب و الاباحة و التحريم؛ الثانى: ان الشك فى التكليف بحسب اطلاقه شامل لما اذا علم بالتكليف تفصيلا ثم شك فيه من جهة الشك فى موافقة المأتيّ به للمامور به، مع انه مورد لقاعدة الاشتغال التى مرجعها الى وجوب الاحتياط؛ الثالث: انه شامل بالاطلاق لما اذا كان الشك فى التكليف، لكن ورد فى مورده حكم العقل او الشرع بوجوب الاحتياط، كما فى الموارد المهتمّ بها كالفروج و الدماء و النفوس.