المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١ - ايراد صاحب الكفاية على الشيخ و نقده
الّا ان يقال: ان اخذ هذا القيد و اخراج غير البالغ لعلّه من جهة عدم وقوعه مقسما لجميع هذه التقاسيم الآتية، فانه لا يتصور فى حقه قاعدة التخيير مثلا و لا قاعدة الاحتياط، كما يتضح وجهه بالتدبر، و الذي يقع مورد الجميع هذه هو المكلف و البالغ، و هذا و ان كان وجيها فى الجملة و لكنه لا يخلو بعد من نظر، من جهة انّ كل فرد من افراد المكلفين لا يلزم ان يقع موردا لجميع الاحكام المذكورة فى التقسيم، اذ ربما لا يقع موردا لواحد منها او ازيد، فعلى هذا لا بدّ من ان يكون المراد به فى المقسم الجنس لا كل فرد فرد و اذا كان التقسيم بلحاظ الجنس دون الفرد فلا وجه لاخذ البالغ فيه، و ليكن بلحاظ جنس الانسان اعنى من كان قابلا لتوجه التكليف، و اما من لم يكن فهو بحكم البهائم فتدبر.
ايراد صاحب الكفاية على الشيخ و نقده
ثم انك عرفت فى صدر المبحث ان الشيخ (قدّس سرّه) قسّم المكلّف الى القاطع و الظان و الشاك، و اورد عليه فى الكفاية اوّلا بما عرفت، و ثانيا بانه لو بنى على تثليث الاقسام كان الاولى ان يقال: اما يحصل له القطع اوّلا و على الثانى اما ان يقوم عنده طريق معتبر ام لا و على الاول يتبع الطريق و على الثانى يرجع الى الاصول و القواعد الممهدة للشاك. و وجه الاولوية على ما يتراءى منه فى الكفاية و الحاشية تداخل الاقسام فيما صنعه الشيخ، اذ الظن الغير المعتبر محكوم بحكم الشك، و الشك الذي جعل فى مورده طريق ليس بحكم الشك المحكوم بالاصول.
اقول: نظير هذا الاشكال وارد عليه، اذ جميع اقسام القطع ليس محكوما باحكامه، مثل القطع الاجمالى و قطع القطاع على ما سيأتى منه ايضا الترديد فى العلم الاجمالى. و بالجملة بعض اقسامه محل البحث و النظر، فمن لا يراه حجة يدخله فى القسمين الاخيرين فيتداخل الاقسام بحسب ما لها من الحكم، هذا، مع ان البحث عن الاول و الاخير بحسب ما ذكره يكون فيما لهما من الحكم عقلا او شرعا، فيكون فى الكبرى، و عن الوسط يكون فى اصل وجوده و تحققه، فيكون صغرويا على ما تفطن به نفسه، و واضح