المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩٥ - نقل و نقد
عن ما نحن فيه، حيث ان ظاهرها الاختصاص بما اذا كان طرف الحرمة الاباحة لا الوجوب، كما هو الظاهر من قوله (عليه السّلام) «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعلم انه حرام» [١] الثانى: اختصاصها بالشبهات الموضوعية و عدم شمولها للشبهات الحكمية.
الثالث: عدم انحفاظ رتبتها فى المقام، فان موضوعها ما يحتمل فيه الاباحة بمعنى كون فعله و تركه مرخصا فيه، و هو معلوم العدم هنا. الرابع: ان نفس جعلها مناف للمعلوم بالاجمال الذي هو جنس الالزام، لان مفادها الرخصة فى الفعل و الترك، و ذلك يناقض الالزام المعلوم و ان لم يكن للعلم به اثر، و الحاصل ان حكم الظاهري لا يصح ان يكون بمدلوله المطابقى مناقضا للمعلوم حيث انه مجهول فى ظرف الشك فيه، فمع العلم به لا يمكن الجعل على خلافه. و من هذا يظهر الفرق بين اصالة الاباحة و بين اصالة البراءة و الاستصحاب حيث ان مورد كل واحد من اصالة البراءة و الاستصحاب انما يكون خصوص الوجوب او الحرمة و لا تغنى البراءة او الاستصحاب فى واحد منهما عنه فى الآخر، بخلاف اصالة الاباحة فان جريانها فى طرف الحرمة يغنى عنها فى طرف الوجوب، لان معناها الرخصة فى الفعل و الترك و لذا كان مفاده بنفسه مناقضا للمعلوم، بخلاف مفاد اصالة البراءة او الاستصحاب، و اما اصالة البراءة فعدم جريانها ليس لما ذكر حيث قد عرفت ان كل من اصالة البراءة فى طرف الوجوب او الحرمة لا تناقض المعلوم بالاجمال بنفسه، فلا باس فى جعلها من هذه الجهة، إلّا ان لعدم جريانها وجها آخر، و هو انه لا موضوع لها، اما البراءة العقلية فلان مدركها قبح العقاب بلا بيان و فى المقام نقطع بعدم العقاب حيث انك قد عرفت انه لا اثر للعلم الاجمالى فيه فى التنجيز، فنقطع بعدم العقاب بلا حاجة الى حكم العقل بقبحه بلا بيان. و اما البراءة الشرعية فلان مدركها قوله «رفع ما لا يعلمون» [٢] و الرفع فرع امكان الوضع، و فى المورد لا يمكن وضع الوجوب و الحرمة كليهما، لا على سبيل التعيين و لا على سبيل التخيير كما تقدم وجهه. و
[١]. الكافى، ج ٥، ص ٣١٣؛ التهذيب، ج ٧، ص ٢٢٦؛ وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٨٩.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٦٩؛ المستدرك، ج ٦، ص ٤٢٣، الباب ٢٦.