المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩ - اختصاص حجيّة الاصول و الطرق بالمجتهد و عدمه
موضوع لحجية الخبر الواحد و ساير الطرق و الاصول الشرعية و العقلية، غاية الامر انه لا يتمكّن من تشخيص موارد قيام الطرق، و ان فى هذا المورد اي طريق حجة، و المجتهد انما يشخص له ذلك بحسب ما يستنبط، كما انه لا يتمكّن من تحصيل مورد الاستصحاب، و المجتهد يبين له مورده، و كذلك لا يتمكن هو من تشخيص مورد فقد الدليل و المجتهد بحسب اجتهاده يقدر على تشخيص ذلك، فيبين ان هذا المورد مورد للبراءة الشرعية او العقلية او الاحتياط او التخيير. فانقدح من جميع ذلك ان جميع ادلة الطرق و الامارات شامل للمقلد على نحو شمولها للمجتهد، من دون فرق بينهما من هذه الجهة، و انما الفرق عدم تمكن المكلف من تشخيص الموارد و المجتهد ينوب عنه فى تشخيصها، فتدبر جيدا.
ثم انه بناء على الجواب الاول الذي ذكره فى الدرر على فرض صحته و غمض العين عن الاشكال الذي ذكرناه، لا بد من الالتزام بالاشكال و قبول الاختصاص، بمعنى ان المجتهد هو الذي كان موضوعا للادلّة، غاية الامر انه يستكشف بها الحكم المشترك بينه و بين المقلدين فيفتى به، فان هذا الجواب كان مع فرض اختصاص المورد بالمجتهد و قبول ذلك كما لا يخفى على الخبير المتدبر. و كذلك الكلام على تقدير ان يكون الجواب على الوجه الاول من الوجهين المذكورين، فان بناء الجواب على هذا الوجه ايضا على قبول اختصاص موردها بالمجتهد، و تسليم ان الذي يحصل له اليقين السابق و الشك اللاحق فى مورد الاستصحاب، او يحصل له الشك فى موارد ساير الاصول و الامارات هو المجتهد ليس الّا، غاية الامر ان يقينه و شكّه نزّل منزلة يقين المقلد و شكه، فبالأخرة هو الذي يشمله ادلّتها دون غيره كما هو واضح، فالجوابان مشتركان فى ان النتيجة اختصاص الاصول و الطرق بالمجتهد. نعم على الاول منهما يشكل الامر فى غير الاستصحاب من الاصول من جهة عدم احراز الواقع بها فيشكل الافتاء و لو فرض انه من آثار الواقع، و اما على الثانى فلا يرد هذا الاشكال، بل صح الافتاء بمفاد ساير الاصول ايضا بعد فرض التنزيل، و اما بناء على كون الجواب على الوجه الثانى منهما، فكان موضوع الادلة اعم من المجتهد بالتقريب المتقدم، و عليه لا خفاء فى جواز الافتاء بمفاد كل من الاصول العقلية و النقلية كالطرق، و عليك بالتدبر التام.