المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٧١ - التنبيه الثانى فى حسن الاحتياط فى الشبهة البدوية
و اما استصحابها فمبنى على ثبوت حرمة الحيوان فى حال حياته و هو محل الكلام، و مع الغض عنه لا اشكال فيه. فما عن المحقق المذكور: من الخدشة فيه بعدم بقاء الموضوع عرفا، مما لا ينبغى ان يصغى اليه فتدبر.
التنبيه الثانى: فى حسن الاحتياط فى الشبهة البدوية
الامر الثانى: انه لا اشكال فى حسن الاحتياط و رجحانه عقلا و شرعا و هل هو كرجحان الاطاعة فى انه لا يترتب عليه الا الخاصية المترتبة على الفعل او الترك فاذا احتاط بالفعل و انكشف عدم وجوبه او استحبابه او بالترك و انكشف عدم حرمته و كراهته لا يثاب الاعلى الانقياد لو قيل به اولا؟ و بعبارة اخرى هل رجحانه بملاك الوصول الى الواقعيات فلا ثواب الاعلى الواقع لو صادف و على الانقياد لو خالف او بملاك غيره مثل ان لا يهون عليه ارتكاب المحرمات المعلومة و غيره من الملاكات فيثاب على اطاعة نفس اوامر الاحتياط صادف او خالف؟ وجهان: من سياق جل الاخبار الواردة فى ذلك، حيث ان ظاهرها كونها مؤكدة لحكم العقل بالاحتياط، و لا ريب فى ان حكمه به لمحض الاطمئنان بعدم وصول المضار الكائنة فى المحرمات من العقاب فيما ثبت البيان و من غيره من المفاسد فيما لم يثبت و الحزازة الكائنة فى المكروهات الى المكلف و بوصول المنافع الموجودة فى الواجبات و المستحبات اليه، و على هذا يكون حال الاخبار الآمرة بالاحتياط حال الاوامر الواردة فى اطاعة اللّه و الرسول فى كونها لمحض الارشاد لئلا يقع العبد فى عقاب المعصية و لا يفوته ثواب الطاعة، و لا يترتب على موافقتها غير عدم الوقوع فى العقاب و عدم فوت الثواب، كما انه لا يترتب على مخالفتها غير الوقوع فى الاول و فوت الثانى. و من ظاهر الاوامر بعد عدم ارادة الوجوب عنها كما عرفت فان ظاهرها الاستحباب الشرعى كما بين فى محله، مع ان ظاهر بعضها بالخصوص كون الامر للاستحباب، و حكمته الا يهون عليه ارتكاب المحرمات المعلومة مثل قوله: «من ارتكب الشبهات نازعته نفسه الى ان يقع فى المحرمات» [١] و قوله: «من ترك الشبهات كان لما
[١]. لم نجد بهذه الصورة فى كتب الرواية.