المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٦٨ - كلام المحقق النائينى
عدمها، و معه لا مجال لجريان اصالة الاباحة. لكن لا يخفى ان جريان هذا الاصل مبنى على كون التذكية امرا بسيطا، و إلّا بان كان عبارة عن فعل المذكى و كان لقابلية المحل دخل فى التاثير فلا يرجع الى اصالة عدم التذكية، لان فعل المذكى واقع قطعا و عدم قابلية المحل ليس له حالة سابقة. و لا فرق فى كل ما ذكرناه بين ما كان الشك من جهة الشك فى حكم الشارع او من جهة الشك فى كون اللحم الخارجى مثلا من القابل للتذكية او من غيره، فالفرق بينهما كما عن النائينى (قدّس سرّه) بلا وجه.
حكم الطهارة فيما اذا جرت اصالة عدم التذكية
ثم انه لا اشكال فى الحكم بالطهارة فيما لم يكن هناك اصالة عدم التذكية، و اما فيما كانت جارية فهل يحكم بالنجاسة او لا؟ قال المحقق النائينى ما حاصله: عدم التفكيك بين الحكم بالحرمة و بينه بالنجاسة.
كلام المحقق النائينى (قدّس سرّه) فى المقام
فانه قال فى الامر الثالث الذي ذكره فى هذا المقام ما لفظه: قد عرفت انه لو استفيد من الادلة قابلية كل حيوان للتذكية، فلا موقع لاصالة عدم التذكية عند الشك فيها من جهة الشك الحكمى، بل المرجع عند الشك عموم الدليل فيحكم عليه بالطهارة، و لو شك فى حلية اكل لحمه يحكم عليه بالحلية لقوله: كل شىء لك حلال، لو قلنا بعموم قاعدة الحل للشبهات الحكمية. و لو لم يستفد من الادلة قابلية كل حيوان للتذكية و قلنا: ان التذكية عبارة عن المعنى المتحصل من قابلية المحل و فعل المذكى فالمرجع عند الشك فى القابلية كالحيوان المتولد من طاهر و نجس لم يتبعها فى الاسم و ليس له اسم خاص يندرج تحت احد العناوين الطاهرة او النجسة اصالة عدم التذكية، فيحكم عليه بالنجاسة و حرمة الاكل لان غير المذكى حرام و نجس. و ان قلنا: ان التذكية عبارة عن نفس فعل المذكى واجدا للأمور الخمسة و قابلية المحل امر خارج عن التذكية فالمرجع عند الشك فيها اصالة الطهارة و قاعدة الحل، فعلى جميع التقارير لا يمكن التفكيك بين الطهارة و الحلية بحسب الاصول العملية، انتهى.