المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٦٢ - التقريب الأول
قطعا و هل هو إلّا ان المنجز لا ينتجز، فانه يقال: هذا العدم بقاء المؤثر فى التنجيز و هو العلم الاجمالى بعد العلم التفصيلى باحد الاطراف، و إلّا فلو فرض محالا بقاء العلم الاجمالى مع قيام العلم التفصيلى باحد الاطراف لقلنا بالتنجيز.
تقريبان آخران للانحلال
ثم انه قد ذكر فى تقريب الانحلال وجوه اخرى لا يخلو بعضها عن ضعف و لنقتصر لى ذكر وجهين منها:
التقريب الأول
الاول: ما ذكره الشيخ (قده) و تبعه المحقق اليزدي (قدّس سرّه) و حاصله: انه بعد قيام الطرق على التكاليف بمقدار المعلوم بالاجمال ينحل العلم الاجمالى الى التفصيلى و الشك البدوي، لان الاتيان بما دلت الادلة على وجوبه واجب و كذا ترك ما دلت على تحريمه، و ليس لنا علم بالتكليف سواء ما علم تفصيلا لاحتمال انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل.
لا يقال: هذا لو علم بهذا التكاليف قبل العلم الاجمالى او مقارنا له بخلاف ما لو علم بعده حيث تنجز الواقعيات بالعلم حينئذ فمجرد احتمال الانطباق لا يكفى ما لم يعلم به [١].
فانه يقال: ملاك بقاء اثر العلم الاجمالى و عدمه كونه باقيا و لو بالنسبة الى زمان الاول و لو لم يكن عالما فى هذا الزمان بوجود التكليف المردد كذلك فيه، كما لو انعدم بعض الاطراف او خرج عن مورد الابتلاء و نحوهما، و حينئذ نقول: بعد قيام الطرق على محرمات و واجبات كثيرة نعلم بوجود التكاليف بمقدار المعلوم بالاجمال من الاول فلا يكون وراء هذا العلم علم بتكاليف اصلا و لو بالنسبة الى الزمان الاول، فما نحن فيه نظير ما لو علم بنجاسة احد الماءين ثم علم بكون احدهما مغصوبا من اول الامر، و ذلك واضح.
نعم لا يتم هذا الكلام فى غير محل الكلام كما فى الشبهات الموضوعية، حيث ان قيام البينة على بعض الاطراف متاخرا عن العلم الاجمالى لما لا يكشف عن ثبوت تكليف
[١]. فانه نظير ما لو علم اجمالا بنجاسة احد الماءين ثم علم بحدوث الغصبية فى احدهما المعين.