المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٦١ - تأييد و تزييف
على اباحة شيء و انكشف حرمته واقعا. و الامارات القائمة فى بعض الاطراف المعلوم بالاجمال الدالة على حرمة اشياء بمقداره لا تدل على اباحة ساير الاطراف كى تكون عذرا عنها، و لعمري ان ذلك بمكان من الوضوح
نعم لو علم مثلا انحصار التكاليف الواقعية فى الخمسين و قامت الامارة على اثبات ذلك المقدار لامكن ان يقال: ان قيام الامارة بهذا المقدار يوجب صرف تنجز الواقع الى ما اذا كان فى محلها و العذر عما اذا كان فى غيره من الاطراف، حيث ان لوازم الامارات حجة و لازم حرمة خمسين شيئا بالامارة حلية ساير الاطراف للعلم بالانحصار، و كان الامارة بلازمها العقلى دلت على اباحة ساير الاطراف فيجب ان تكون عذرا عن الواقع اذا انكشف كونه فى هذه الاطراف، و مثله ما لو علم بحرمة اناء زيد بين الإناءين و قامت الامارة على ان هذا اناؤه، حيث ان مفاد الامارة حينئذ شيئان احدهما مطابقة و هو حرمة انائه الخاص و الثانى التزاما و هو حلية الاناء الآخر، و حيث ان مفاد حجيتها العذر عن الواقع الذي اخطأت عنه فتكون عذرا عن حرمة الاناء الآخر لو انكشف حرمته واقعا. و من ذلك تعرف ان مثال الذي ذكره (قده) ليس مثالا لما نحن فيه و هو ما اذا لم يكن مفاد الامارات الا حرمة بعض الاطراف لا حرمته و حلية بعض الآخر، فتدبر فانه دقيق.
تأييد و تزييف
ثم انه ذكر بعض الأجلّة توجيها لما ذكره المحقق المذكور و هو ان ملاك تاثير العلم الاجمالى كون المعلوم بحيث لو كان فى كل واحد من الاطراف كان منجزا بهذا العلم، و هاهنا ليس الامر كذلك لان موارد الامارات و الاصول المعتبرة المثبتة كانت منجّزة بها فلا يعقل تنجّزها ثانيا بالعلم فلا تاثير له فى التنجيز اصلا.
و فيه: انه لا باس بكون موارد الامارات منجّزة بشيئين، كل واحد منهما بيانا لها بحيث لو كان احدهما فقط لاثر فى التنجيز ايضا، و ذلك كقيام بيانين على موضوع واحد.
لا يقال: فلم ما قلتم بتنجيز العلم الاجمالى فيما اذا كان احد اطراف المعلوم منجّزا