المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٥٦ - طائفة اخرى من الاخبار و الجواب عنها
و اما عن غيرها فبضعف السند اولا، و بلزوم التخصيص ثانيا لو كان الامر فيها للوجوب مع ان سياقها يابى عن ذلك، مع انه لا ملزم لحمل الامر على الوجوب و اخراج اكثر الافراد، فيجب حملها على مطلق الرجحان، او على الارشاد فتدبر جيدا.
طائفة اخرى من الاخبار و الجواب عنها
و من الطوائف ايضا اخبار التثليث المروية عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و الوصى (عليه السّلام) و بعض الائمة ففى مقبولة عمر بن حنظلة الواردة فى الخبرين المتعارضين بعد الامر بالاخذ بالمشهور و ترك الشاذ معللا بقوله فان المجمع عليه لا ريب فيه قوله: «انما الامور ثلاثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيّه فيجتنب و امر مشكل يرد حكمه الى اللّه و رسوله قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات و من اخذ بالشبهات وقع فى المحرمات و هلك من حيث لا يعلم.» [١]
و تقريب الاستدلال به بوجوه: احدها: انه لا ريب فى وجوب الاخذ بالخبر الذي قام عليه الشهرة و ترك الشاذ فالامر يكون للوجوب و حينئذ نقول: قد علّل الامر الوجوبى بقوله فان المجمع عليه لا ريب فيه، فيستفاد منه وجوب الاخذ بكل ما لا ريب فيه، و منه ترك ما اشتبه حرمته. الثانى: حكم الامام برد الامر المشكل الى اللّه و رسوله. الثالث: استشهاده بتثليث النبى و لا ريب فى ان الشاذ الذي اوجب طرحه لا يكون مما لا ريب فى بطلانه، و إلّا لم يكن لتاخير الترجيح بالشهرة و لا لفرض الراوي الشهرة فى كلا الخبرين و لا لتثليث الامور معنى و حينئذ نقول: خبر الشاذ من المشتبهات و اوجب الامام طرحه استشهادا بحديث النبى، و لا يصح ذلك الا بعد وجوب ترك الشبهات التحريمية. الرابع: ان النبى رتب الهلاكة و الوقوع فى المحرم على الاخذ بالشبهات، و لا شك فى انه لا هلاكة فى المشتبه إلّا اذا صادف انه الحرام الواقعى، فلا بد من التنزل من المعنى الحقيقى الى المجازي و القول بان ارتكاب الشبهات يوقع النفس معرضا للهلكات و هو يكفى لرد القائل بالبراءة و الامن عن العقاب.
[١]. الكافى، ج ١، ص ٦٧؛ من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٨؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٥٧، الباب ١٢.