المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤٦ - استيناس و استبصار
لو انكشف عدم كونه له يشكل استرداده لا يضار اليه و ان كان يحتمل الاصابة بل يحبس عند الحاكم لعدم تطرق احتمال التلف فيه فكان اوفق بالاحتياط من هذه الجهة، و لذا امر به و لو كان المقتضى فيه الحرمة كما عرفت، هذا ما قال به الاستاد دام ظله العالى. و لكن الانصاف ان الامر بالوقوف و الاحتياط فى الرواية انما كان متوجها الى المتداعيين بعد ذهاب كل واحد من المتحاكمين الى حديث ليس فيه مزية على الآخر من جهة من الجهات المذكورة فيها، حيث ان السؤال انما وقع فيها عن وظيفة المتداعيين اللذين تحاكما الى رجلين المختلفين فى الحكم، فاجاب بان وظيفتهما الاخذ فى مقام العمل بقول من استند الى حديث فيه جهة من الجهات المرجحة و إلّا الوقوف و الاحتياط فتأمل جيدا.
و اما التفريع الواقع فى صحيحة ابن دراج فهو قوله: فما وافق الكتاب فخذوه و ما خالف الكتاب فدعوه، بعد الامر بالوقوف و بيان انه خير من الاقتحام فى الهلكة، و وجه امكان الاستيناس بل الاستدلال به لما ذكر، انه لو كان المراد من الوقوف المامور به فيها هو التوقف فى مشتبه الحكم عملا قبالا للاقتحام فيه كذلك لما صح التفريع على الاطلاق، لانه ربما يكون خبر الموافق دالا على الحلية و المخالف على الحرمة، و لا شبهة فى ان الاخذ بالخبر المخالف حينئذ لا يكون اقتحاما فى الهلكة، مع ان الظاهر من التفريع ان الاخذ بالمخالف اقتحام فيها مطلقا. هذا بخلاف ما لو كان المراد من الوقوف هو فى مقام الفتوى قبالا للاقتحام فى المشتبه بحسبه، فانه يصح التفريع حينئذ على اطلاقه لان الاخذ بالخبر المخالف و الافتاء بمضمونه يكون اقتحاما فى الهلكة مطلقا كان دالا على الحلية او الحرمة، و اما الافتاء بمضمون خبر الموافق فانه و ان كان من القول بما لا يعلم مصادفته مع الواقع ايضا إلّا انه لما كان موافق للحجة لا ضير فيه، فلا يكون اقتحاما فى الهلكة، فحاصل معنى الرواية مع التفريع الواقع فيها و الله العالم: ان الوقوف فى المشتبه الذي لم يقم عليه حجة و عدم الافتاء به خير من الافتاء به و الاقتحام فى الهلكة، فاذا تعارض خبران احدهما موافق للكتاب و الآخر مخالف معه، فانه و ان كان مضمون كل واحد منهما مشكوكا من حيث تصادفه مع الواقع و عدمه، إلّا ان الوقوف فى المشكوك الغير القائم عليه ظاهر الكتاب بحسب الفتوى خير من الافتاء بمضمونه و الاقتحام فى الهلكة، هذا. و