المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٢٧ - نقل و نظر
نقل و نظر
ذهب المحقق (قده) الى الثانى، قال ما لفظه: و دلالته تتوقف على عدم صدق الورود الا بعد العلم او ما بحكمه بالنهى عنه و ان صدر عن الشارع و وصل غير واحد، مع انه ممنوع لوضوح صدقه على صدوره عنه، سيما بعد بلوغه الى غير واحد و قد خفى على من لم يعلم بصدوره.
لا يقال: نعم و لكن بضميمة اصالة العدم صح الاستدلال به و تم.
فانه يقال: و ان تم الاستدلال به بضميمتها و يحكم باباحة مجهول الحرمة و اطلاقه إلّا انه لا بعنوان انه مجهول الحرمة شرعا، بل بعنوان انه مما لم يرد عنه النهى واقعا.
لا يقال: نعم و لكنه لا يتفاوت فيما هو المهم من الحكم بالاباحة فى مجهول الحرمة كان بهذا العنوان او بذاك العنوان.
فانه يقال: حيث انه بذاك العنوان لاختص بما لم يعلم ورود النهى عنه اصلا و لا يكاد يعم ما اذا ورد النهى عنه فى زمان و اباحة فى آخر و اشتبها من حيث التقدم و التاخر.
لا يقال: هذا لو لا عدم الفصل بين افراد ما اشتبهت حرمته، فانه يقال: و ان لم يكن بينها الفصل إلّا انه انما يجدي فيما كان المثبت للحكم بالاباحة فى بعضها الدليل لا الاصل، فافهم انتهى كلامه رفع مقامه.
و التحقيق ان النسبة بين اخبار الاحتياط و هذا الخبر عموم و خصوص مطلق، فانها تشمل صورة القطع بعدم ورود النهى و صورة الشك فيه جرى فيه الاصل اولا و صورة العلم بوروده و الشك فى تقدمه على الاباحة المجعولة و تأخّره و صورة العلم به اجمالا، و الخبر مخصوص بما لم يرد فيه نهى سواء احرز ذلك بالقطع او بالاصل، فيخصّص به اخبار الاحتياط، فلا بد للاخباري ان يحكم بالاطلاق و الاباحة فى كل مورد لم يعلم ورود النهى فيه اصلا، و اذا حكم بذلك فى هذه الشبهات مع كثرتها لا يبعدان يلتزم به فى مورد الشك فى التقدم و التاخر ايضا لانه لا يرض بحمل اخبار الاحتياط على هذه الصورة القليلة غاية القلة بحيث قلّما يتحقق هذا المعنى فى الفقه فيلتزم قطعا