المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٢٥ - الخامسة حديث الاطلاق
على تقديم مقدمات:
الاولى: انه هل المراد من الورود هو الصدور او الورود على المكلف المساوق للوصول؟ وجهان: من صدق الورود على صدوره عنه تعالى علم به اولا خصوصا بعد بلوغه الى غير واحد و خفائه على غيرهم، و من ان الورود ليس مساوقا للصدور لانه متعد بنفسه بخلاف الصدور، و بهذا اللحاظ يقال وارد و مورود و المورود ليس موضوع الوارد و محله بل ما يتعد الورود اليه بغير حرف الجر و هو من يرده الشى يعنى المكلف، و الحاصل ان عناية الورود غير عناية الصدور، و الاول يحتاج الى مورود فى ذاته بخلاف الثانى، هذا حاصل ما قيل فى الوجهين. و الاقوى فى النظر هو الوجه الذي قواه المحقق الخراسانى لان فى الثانى ان مجرد ذلك لا يوجب كون الورود مساوقا للوصول لصدق الورود و لو بلحاظ تعديه بنفسه بعد بلوغ الحكم الى النبى او الوصى بالوحى او الالهام.
نعم لا يبعد كون مجرد الصدور عن الله تعالى و لو لم يوح بها النبى خلاف ظاهر لفظ الورود لما ذكر. و قال المحقق الهمدانى فى تقريب كون المراد من الورود هو الوصول لا مجرد الصدور ما حاصله: انه لو كان المراد الثانى لكان ثمرة الحديث علمية لا عملية، و هو بعيد عن سوق الاخبار، نعم لو كان الرواية صادرة عن النبى فى صدر الشريعة قبل اكمالها لاتجه حمله على ارادة المعنى المزبور لترتب الثمرة العملية عليه حينئذ، و هذا بخلاف ما لو صدرت عن الائمة بعد اكمال الشريعة و ورود النهى فى المحرمات الواقعية. و فيه: انه يكفى فى الثمرة جريان الاباحة فى كل ما لم يرد فيه نهى و لو بالاصل، اللهم إلّا ان يدعى عدم جريان الاصل للعلم بورود النواهى العديدة فى الموضوعات المتعددة، و فيه ما عرفت فى مبحث الظن من عدم صحة دعوى العلم الاجمالى بعد معرفة جملة من الاشياء الوارد فيها النهى.
الثانية: انه هل يمكن جعل الورود بالمعنى الذي قويناه غاية للاباحة الظاهرية اولا؟
قيل بالثانى، و ان الورود لا بمعنى الوصول لا يكون إلّا غاية للاطلاق بمعنى اللاحرج من قبل المولى فى قبال الحظر العقلى لكونه عبدا مملوكا ينبغى ان يكون وروده و صدوره عن