المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢١٩ - الثالثة حديث الحلّيّة
هذا خاتمة الكلام فى الحديث الشريف.
الثانية: حديث الحجب
و منها: قوله (عليه السّلام) «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [١] و تقريب الاستدلال بحيث كان اسلم من ساير التقاريب ان ما حجب الله علمه عن العباد بان لم يوفقهم لمعرفتها فهو موضوع عنهم.
تزييف الاستدلال بالحديث
و فيه: انه و ان صح نسبة الحجب الى الله تعالى بعناية التى ذكر، إلّا انها خلاف ظاهر اللفظ، فان الظاهر من الحديث ان ما اخفى الله علمه و تعلق عنايته بمنع اطلاع العباد عليه بان لم يامر رسله بتبليغه، فهو موضوع عن العباد.
فما يقال: من ان الحديث مساوق لحديث الشريف الذي ورد عن سيدنا امير المؤمنين «ان الله تعالى حد حدودا فلا تعتدوها و فرض فرائض فلا تنقضوها و سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم» [٢] فى غاية الضعف، اذ لا تكليف فى الواقع فيما سكت الله عنه بخلافه فيما حجب فان الحجب، يلزمه الثبوت واقعا بان اوحى الى النبى (صلّى اللّه عليه و آله) او الهم به الوصى (عليه السّلام)، و كيف كان فالحديث الشريف و ان لم يكن مساوقا لحديث السكوت إلّا انه مما لا يمكن الاستدلال به فتدبر.
الثالثة: حديث الحلّيّة
و منها: قوله «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» [٣] و تقريب الاستدلال ان كل فعل من الافعال فيه احتمال الحلية و الحرمة و صلاحية الاتصاف بكل واحد منهما بحيث لك ان تحكم عليه باحدهما لا بعينه، او كل موضوع كذلك بلحاظ تعلق فعل المكلف به فهو لك حلال و خرج بما ذكر ما لا يتعلق به فعل
[١]. وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٦٣، الباب ١٢، بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٨٠، الباب ٣٣؛ التوحيد، ص ٤١٣، الباب ٦٤.
[٢]. من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٧٥؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٧٥، الباب ١٢؛ عوالى اللّئالئ، ج ٣، ص ٥٤٨.
[٣]. الكافي، ج ٦، ص ٣٣٩؛ من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٣٤١؛ التهذيب، ج ٦ ص ٣٧٥، الباب ٩٣.