المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٠٥ - ما اورده المحقق الخراسانى
اقرب من ساير التقادير عرفا، و لا يبعد بل يقوى القول بعدم مدخلية الثلاثة فى هذا الظهور و على هذا نقول برفع جميع الآثار فى ما سواها و لو لم يلزم مخالفة السياق اصلا. و مما يؤيد ارادة العموم ظهور كون رفع التسعة من خواص امة النبى منة عليهم مع ان العقاب و المؤاخذة مرفوع فى مورد الاضطرار و الاكراه و عدم الطاقة و ما لا يعلم عقلا، بمعنى انه لا يحسن عند العقل عقاب المكره و المضطر و الجاهل و من لا يطيق فلا يكون رفع العقاب عليها مختصا بامة النبى كما انه ليس بمنة على العباد، لكن يهوّن الامر اولا جريان هذا الاشكال فى القرآن ايضا فى قوله تعالى حكاية عن نبيه (صلّى اللّه عليه و آله): «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً» [١] الآية، فان المذكورات فيها مما يقطع العقل برفع المؤاخذة عنها، مع ان ظاهر قوله (صلّى اللّه عليه و آله) طلب رفع المؤاخذة عنها لخصوص امته منة عليهم و تسهيلا لهم، و ما يحسم مادة الاشكال منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الامور مطلقا، فان الخطأ و النسيان الصادرين من ترك التحفظ لا يقبح المؤاخذة عليها، و كذا المؤاخذة عليها، و كذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع امكان الاحتياط و ايجابه [٢] و كذا الاضطرار الناشئ من سوء اختيار المكلف، و كذا ما يشق عليه فعله او تركه، فان المراد من ما لا يطيقون ليس ما لا يقدرون عليه عادة كالطيران فى الهواء و نحوه. و اما قوله تعالى حكاية عن نبيه: «رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ» [٣] فلا يبعد ان يكون ظاهرا فى طلب نفى العذاب الشاق الذي لا يطيقه العبد. و بالجملة فتأييد ارادة رفع جميع الآثار بما ذكر غير خال عن الاشكال، هذا بعض كلامه (قده).
ما اورده المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) على الاستدلال بالحديث
و زاد المحقق الخراسانى اشكالا آخر فقال ما ملخّصه: ان نسبة الرفع الى الحكم كان من قبيل الاسناد الى ما هو له لان نفس الحكم قابل للوضع و الرفع، و الى الموضوع
[١]. سورة البقرة، الآية ١٨٦.
[٢]. و هو مراد الشيخ ظاهرا لا مجرد امكانه ليرد عليه بانه كيف ذلك مع مسلمة قاعدة العقاب بلا بيان.
[٣]. سورة البقرة، الآية ١٨٦.