المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٧ - الرابعة
اخرى يكون فيها فعليا قابلا للاجراء فان من ينشئ القوانين ينشئها تارة بحيث لا يريد من المشمولين اجراءه، و اخرى بحيث يريد ذلك، و حينئذ يمكن تعلق التكليف بالحكم بلحاظ إجرائه، و يصير تعلقه حينئذ نحو تعلق المفعول به بالفعل، فالمعنى لا يكلف الله نفسا الا فعلا او تكليفا أتاها، و تكليف الفعل بلحاظ نفسه كما ان تكليف الحكم بلحاظ اجرائه، و ايتاء الفعل اقدار العبد عليه كما ان ايتاء التكليف اعلامه.
الثالثة: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً ...
و من الآيات التى استدل بها على البراءة فى الشك فى التكليف قوله تعالى «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ» اي ما يجتنبونه من فعل الحرام و ترك الواجب، و طريق الاستدلال بها ان كان المراد من الاضلال التعذيب عين الاستدلال بالآية الشريفة «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا» [١] و الكلام فيها عين الكلام فى تلك الآية. و ان كان المراد منه الحكم بالضلال كما عن بعض التفاسير او وجدان القوم ضالا كما هو المناسب لمعناه على ما نقل اهل اللغة فواضح، ضرورة ان عدم الحكم بالضلال او عدم الوجدان ضالا ما لم يكن فى البين بيان مساوق لعدم كون الاقتحام فى الشبهات ضلالة، و هو مساوق لنفى الحكم و الاستحقاق كما لا يخفى. و ان كان المراد منه الخذلان و كان المراد من الخذلان نفى التوفيق فقط او ايكاله على نفسه كذلك فبالفحوى فتأمل، و اما لو كان المراد من الاضلال الخذلان مع كونه بمعنى طرد العبد عن العبودية فلا اولوية فى البين كما لا يخفى بل يمكن منع الاولوية مطلقا، و لو كان المراد من الخذلان نفى التوفيق او ايكال العبد على نفسه كما عرفت منا التامل، و الحاصل انه منوط بكون ما تنفيه الآية أخفّ من العذاب و إلّا فلا مجال للاولوية فتدبر جيدا.
الرابعة: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ ...
و منها: قوله تعالى «قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً» [٢] الآية، و تقريب الاستدلال ان
[١]. سورة الاسراء، الآية ١٥.
[٢]. سورة الانعام، الآية ١٤٥.