المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٤ - حصيلة الكلام
و الكذب و الكبر و الاسراف و التبذير و الخيانة و الاستخفاف بالحج و المحاربة لاولياء الله و الاشتغال بالملاهى و الاصرار على الذنوب» [١] فانه و ان كان ظاهرا قويا فى انحصار الكبائر فى ما ذكر حيث قال الامام (عليه السّلام) اولا من محض الايمان اجتناب الكبائر، ثم شرع فى عدها و بيانها و حيث لم يتجاوز من نيف و ثلثين يستظهر انحصار الكبائر فيها، لكنه لو لم يكن فى البين خبر آخر مذكور فيه من الكبائر ما لم يكن مذكورا فى هذا الخبر و هو صحيحة عبد العظيم بن عبد الله الحسنى المروية فى «الكافى» عن ابى جعفر الثانى عن ابيه عن جده (عليه السّلام) يقول دخل عمرو بن عبيد على ابى عبد الله (عليه السّلام): «فلما سلم و جلس تلا هذه الآية الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش ثم امسك فقال له ابو عبد الله ما اسكتك قال احب ان اعرف الكبائر من كتاب الله عزّ و جل فقال (عليه السّلام) نعم يا عمرو» [٢] و شرع (عليه السّلام) فى عدها و ذكر منها بعض ما لم يذكر فى المروي عن الرضا كالشرك و ترك الصلاة متعمدا و قطع الرحم و نقض العهد و كتمان الشهادة و السحر.
حصيلة الكلام
فتحصل مما ذكرنا سقوط ظهور الاقتصار فى الانحصار مع القرينة الدالة على عدم الانحصار، فلا يمكن حصول القطع بل الاطمئنان بصغيرة فضلا عن الاكثر، ان قلت: يلزم حينئذ اللغوية فى ذكر الكبائر و الصغائر لعدم التميز بينهما، و يكفى فى مقام الاخبار بلطفه على العباد و تفضله عليهم الاخبار بانه غفور رحيم و لو كان اللطف الواقع العفو عن الصغائر مع اجتناب الكبائر. قلت: ذكرهما لعله لعدم اقدام العبد قبل اتيان المعصية بها لاحتمال كونها كبيرة غير معفو عنها إلّا بالتوبة، و لعدم يأسه عن روح الله بعد الاقدام بها، و عدم حصول شرائط التوبة لاحتمال كونها صغيرة، و مسارعته الى التوبة مع حصول
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٢٩، الباب ٤٦.
[٢]- الكافى، ج ٢، ص ٢٨٥، باب الكبائر؛ من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٥٦٣؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣١٨، الباب ٤٦؛ بحار الانوار، ج ٧٦، ص ٦، الباب ٦٨؛ علل الشرائع، ج ٢، ص ٣٩١، الباب ١٣١؛ عيون اخبار الرضا، ج ١، ص ٢٨٥، الباب ٢٨.