المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٢ - الاستدلال بالآية على نفى الاستحقاق
هكذا ينبغى ان يورد على الشيخ (قده) لا بما ذكره المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فى تعليقته من انسلاخ افعال الله تعالى عن الزمان غالبا، لعدم ابتناء ما ذكره الشيخ على دخول الزمان فى الافعال المنسوبة الى الله تعالى، بل يكفيه كون قوله تعالى «وَ ما كُنَّا»* بمعنى و ما تحقّق، و انكاره من المكابرة جدا.
ايقاظ
ثم انك عرفت مما ذكرناه عدم ابتناء الاستدلال على ثبوت الملازمة بين نفى فعلية العذاب و نفى الاستحقاق، لكون مهم الاخباري القائل بالاحتياط اثبات فعلية العذاب، كما يشعر بذلك تمسكه باخبار التثليث، فان قوله (عليه السّلام): «من اخذ بالشبهات وقع فى المحرمات و هلك من حيث لا يعلم» [١] ظاهر فى فعلية الهلاكة و العذاب فيكفينا نفى الفعلية، فلا يورد على من تمسك بهذه الآية على البراءة مع قوله بنفى الملازمة بين نفى فعلية العذاب و نفى الاستحقاق شىء اصلا كما لا يخفى، فايراد التناقص من المحقق القمى (قدّس سرّه) على الفاضل التونى (قده) فى غير محله، كما اعترف به الشيخ فتدبر.
الاستدلال بالآية على نفى الاستحقاق
هذا، و يمكن الاستدلال بالآية الشريفة على وجه يدل على نفى الاستحقاق ايضا بان الاخبار بنفى التعذيب مع وجود الحكم واقعا يوجب تجري العبد بفعل ما يبغضه المولى و ترك ما يحبه، فلا مفر من ان يقال بالملازمة بين الاخبار بنفى التعذيب و نفى الحكم واقعا و ان لم يكن بين نفى التعذيب و نفى الاستحقاق و الحكم ملازمة اصلا، و من ذلك اختلفوا فى معنى قوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ» [٢] و بعض الاخبار الدالة على ان العزم على المعصية معصية معفو عنها و ما دل على ان الظهار معصية كذلك، و ذكروا لذلك معارضا لا يخلو بعضها عن الضعف، و امتنها ما ذكره المحقق
[١]. الكافى، ج ١، ص ٦٧؛ من لا يحضره الفقيه ج ٣، ص ٨؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٥٧، باب ١٢؛ المستدرك، ج ١٧، ص ٣٢١، باب ١٢؛ بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٢٠، باب ٢٩؛ بحار الانوار، ج ١٠١، ص ٢٦١؛ الاحتجاج، ج ٢، عوالى اللآلى، ج ٤، ص ١٢٣.
[٢]. سورة النساء، الآية ٣١.