المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩١ - الأولى
الفصل الاول: الآيات التى استدل بها للبراءة
الأولى: «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا»
[١]
و الاستدلال به يتوقف على مقدمتين، الاولى: كون بعث الرسل كناية عن البيان اما مطلقا او خصوص النقلى، و تخصيص العموم بالمستقلات العقلية، او القول بوجوب التاكيد و عدم حسن العقاب إلّا معه، و الاظهر الاول، لكون البيان هو الموجب للتعذيب عند المخالفة و عدمه موجب لعدمه، و لا دخالة لبعث الرسل فى ذلك، بل هو كناية عن البيان لكونه به غالبا.
الثانية: كون العذاب المنفى اما خصوص الاخروي او الاعم منه و من الدنيوي، و المناسب للسياق انما هو الاعم، نظرا الى ما قبل الآية و ما بعدها، فان ما قبلها «مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا» [٢] و هو ظاهر فى العذاب الاخروي، و ما بعدها قوله: «وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً» [٣] و هو ظاهر فى العذاب الدنيوي، فالذي يناسب ما قبل الآية و ما بعدها الاعم، و لا ينافيه ظهور قوله «و ما كنا» فى المضى لعدم اختصاص العذاب الاخروي بما فى الآخرة بل منه ما يصيب العبد بعد زهاق روحه كما لا يخفى.
[١]. سورة الاسراء، الآية ١٥.
[٢]. سورة الاسراء، الآية ١٥.
[٣]. سورة الاسراء، الآية ١٦.