المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٨٦ - ملاحظة ثالثة
لا يخفى على المتامل، فتامل.
ملاحظة ثالثة
و ثالثا: ان قضية المقدمات التى ذكرها ليس إلّا لزوم الاخذ بالظن بمؤدى الطريق لا بالظن بالطريق، و مجرد الظن بمؤدى الطريق يلازم الظن بالواقع غالبا، لان غالب الاحكام مما يبتلى بها، و حينئذ يقطع بوجود طريق معتبر عليها من الشارع، فتدبر جيدا.
«حجة من ذهب الى الاختصاص بالظن بالواقع» و هى عدم تمامية مقدمات الانسداد فى الطريق، لانفتاح باب العلم بها غالبا.
و فيه: ان قضية حجية الظن بالواقع حجية الظن بالطريق ما لم يتمكن من العلم به و لو نادرا، لعدم التفاوت فى حكم العقل بين الظن بالواقع و الظن بالطريق.
اذا عرفت ما ذكرناه تعرف ان الاقوى تساوي الظنين فى الحجية، و ذلك لتساوي العلم بالواقع مع العلم بالطريق فى كون كل واحد منهما مبرءا للذمة، فاذا تمكن من العلمين فيتخير بين الاخذ بايهما، و اذا تمكن العلم باحدهما فقط فيتعين الاخذ به، و إلّا فيتنزل الى الظن بايهما حصل. و لعمري ان هذا اوضح من ان يخفى فلا يحتاج الى التطويل الزائد، فعليك بالتامل فيما افاده المحقق اليزدي فى «الدرر» من الاشكال فى التساوي بين الظنين بدعوى ان اللازم علينا تحصيل العلم بالمبرئ و مع عدم التمكن منه تحصيل الظن به و كون الظن بالطريق ظنا بالمبرئ يبتنى على كون بدلية مفاد الطرق عن الواقع تابعا لحجية الطرق واقعا لا علما.
هذا، و حيث اختار (قده) ان وجود الواقع للامارة غير مفيد ما لم يعلم به حكم بعدم تحقق الصغرى للكبرى المسلمة الا على وجه دائر، فتدبر.
هذا بعض ما كان راجعا الى دليل الانسداد و لا نطيل الكلام بذكر بعض الآخر لعدم فائدة مهمة، فلنشرع فى المقصد السابع من المقاصد التى الفنا الكتاب منها.