المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٨٤ - الحجّة الثانية ما ذكرها صاحب الحاشية
الخالى عنه، فانه يستحق العقاب على ما قلناه، و لا يستحقه على تقدير كفاية مجرد الطريق فى انحلال العلم الاجمالى و جريان البراءة فى الخالى عنه. ثم قال: و حيث ان الاقوى ذلك فلا محالة لا ينحل العلم الاجمالى بالواقعيات بمجرد قيام الطرق فى بعض اطرافه اجمالا، فيصير العمل بالظن بالطريق و بالواقع فى عرض واحد، و لا مزية لاحدهما على الآخر. انتهى كلامه نقلا بالمعنى. و هذا انما يصح على مسلكه من عدم التنافى بين الاحكام الواقعية و الظاهرية و لو فى المرتبة الفعلية، و اما على ما عرفت منا:
من ان نفس الاذن بالخلاف لا يجتمع الحكم الالزامىّ الواقع، فلا موقع لهذا الكلام. فلا بد من ان يقال بانحلال الاحكام الواقعية او صرفها او تقييدها بمؤدّيات الطرق، و بعدم تنجز ما لم يؤد اليه الطريق، و ذلك لما ستعرف من ان الترخيص العقلى بل الشرعى لا يوجب رفع اليد عن الاطراف فى المعلوم بالاجمال، فتدبر جيدا.
الحجّة الثانية ما ذكرها صاحب الحاشية
الثانى من الادلة القائلين باختصاص حجية الظن بالظن بالطريق: ما ذكره بعض المحققين و هو و ان كان خلاف التحقيق بحيث لا ينبغى صدوره من المحقق لكنا نشير اليه لئلا ترد علينا بعدم شمول الرسالة ببعض الكلمات فنقول: قال المحقق صاحب الحاشية فى مقام اختصاص حجية الظن بالظن بالطريق: لا ريب فى كوننا مكلفين بالاحكام الشرعية و لم يسقط عنا التكليف بالاحكام الشرعية، و ان الواجب علينا اولا هو تحصيل العلم بتفريغ الذمة فى حكم المكلف بان يقطع معه بحكمه بتفريغ ذمتنا عما كلفنا به و سقوط تكليفنا عنا سواء حصل العلم معه باداء الواقع اولا، حسبما مر تفصيل القول فيه، حينئذ نقول: ان صح لنا تحصيل العلم بتفريغ ذمتنا فى حكم الشارع فلا اشكال فى وجوبه و حصول البراءة به، و ان انسد علينا سبيل العلم كان الواجب علينا تحصيل الظن بالبراءة فى حكمه، اذ هو الاقرب الى العلم به، فيتعين الاخذ به عند التنزل من العلم فى حكم العقل بعد انسداد سبيل العلم و القطع ببقاء التكليف دون ما يحصل معه الظن باداء الواقع، كما يدعيه القائل باصالة حجية الظن. انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع فى الخلد مقامه، و