المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٨٣ - ملاحظة خامسة
خلاف الوجدان، فتدبر.
هذا مضافا الى ان الالتزام بالتقيد غير مجد فى اثبات مطلوب الخصم، لان مقتضاه لزوم الاخذ بالظن بالواقع الذي أدّت اليه الامارة، و الظن بالطريق ما لم يظن باصابته للواقع غير مستلزم للظن بالواقع المودى اليه الامارة، و دليل التنزيل ايضا لا يثبت ذلك، لان قصارى ما هو قضية حجية الامارة كون مؤداه هو الواقع تعبدا لا لواقع الذي أدّت اليه الامارة فتامل، فانه يمكن ان يقال بلزوم لغوية دليل التعبد حينئذ لو لا اثباته ذلك، فتدبر.
هذا كله مضافا الى عدم مقتضى نصب الطريق تنجّز ما هو مؤداه و عدم تنجّز ما لم يؤدّ اليه الطريق، و ذلك لانه لا موجب للزوم التنزل من الاحتياط فى الطريق الى الظن به الا العسر و الحرج او اختلال النظام، و عليه لا يكون رعاية العلم بالنصب لازما، و عليه يكون التكاليف الواقعية كما اذا لم يكن هناك علم بالنصب فى كفاية الظن بها حال انسداد باب العلم، و لا بد حينئذ من عناية اخرى فى لزوم رعاية الواقعيات، فيصير الظن بالواقع حينئذ اولى من الظن بالطريق، فتامل، فانه يمكن ان يقال، بل لا بد ان يقال: ان عدم لزوم رعاية العلم بالنصب انما هو فيما اذا كان الترخيص شرعيا و قلنا بان الترخيص كذلك فى بعض الاطراف موجب لعدم تنجيز العلم الاجمالى، و اما فيما اذا كان الترخيص عقليا او لم نقل بانحلال العلم الاجمالى بمجرد ترخيص الشارع فى بعض الاطراف فلا مجال لهذا المقال، و عليه يبتنى الامر بما ابتناه عليه المحقق اليزدي فى «الدرر» من انه هل الطرق المجعولة بعد العلم بها مثل العلم فى انحلال التكاليف المعلومة بالاجمال اولا؟ غاية الامر الاتيان بمؤداها يجب بدلا عن الحكم الواقعى، و حيث ان مذهبه (قده) هو الثانى نظرا الى ما عرفت منه فى الجمع بين الحكم الواقعى و الظاهري من عدم المنافاة بينهما، قال ما محصّله: ان جريان البراءة فى بعض الاطراف المعلوم بالاجمال اذا قام طريق معتبر على اخذ احد الاطراف تفصيلا او اجمالا فى بعض الاطراف موقوف على العمل بمؤدى الطريق لا على مجرد قيامه، قال: و الثمرة تظهر فيما لم يات بمؤدى الطريق و اتفق كون التكليف فى