المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٨٢ - ملاحظة خامسة
كل واحد من الاطراف لما كان متيقنا سابقا و مشكوكا فعلا يجري فيه الاستصحاب، و يشمله قوله (عليه السّلام): «لا تنقض اليقين بالشك» [١] لكنه لما كان اليقين بالانتقاض مانعا عن هذا التعبد لان مقتضى ذيل دليل الاستصحاب و هو قوله (عليه السّلام): «و لكن انقضه بيقين آخر» [٢] لزوم نقض اليقين باليقين مطلقا تفصيليّا كان او اجماليا فلا محالة يحكم بسقوط الاستصحابات بقدر المعلوم بالاجمال، و لما لم يكن المعلوم مميزا عن غيره فيحكم بسقوط جميعها لئلا يؤدى الامر الى الترجيح بلا مرجح يوجبه.
و اما لو لم نقل بذلك بل قلنا بان العلم الاجمالى بالخلاف موجب لعدم شمول دليل الاستصحاب لموارد العلم الاجمالى كما هو الأقوى، نظرا الى ان قوله (عليه السّلام): «بل انقضه بيقين آخر [٣]» بمنزلة الاستثناء المتصل، فيمنع عن انعقاد ظهور الصدر و عموميته حتى لمورد العلم بالخلاف.
فلا يبقى للتفصيل الفوق مجال، بل الحق حينئذ هو الرجوع الى البراءة مطلقا، فتامل [٤] و هذا هو مراد المحقق المذكور من ما ذكره فى «الكفاية» فافهم و اغتنم.
ملاحظة خامسة
و خامسا: سلمنا جميع ما ذكر، لكنه لا يعين العمل بالظن فى الطريق، لعدم كونه اقرب الى اصابة الواقع من الظن بنفس الواقع.
ان قلت: هذا لو لم يكن مراد المستدل صرف احكام الواقعية الى مؤدّيات الطرق او تقيدها بها، و إلّا فلازم هذا القول هو الاخذ بالظن بالطريق بعد عدم التمكن من العلم به.
قلت: الالتزام بكل منهما باطل بالاجماع، ضرورة ان قضية كل واحد منهما عدم اجزاء القطع بالواقع بما هو واقع فى الاجزاء، بل المجزى حينئذ هو القطع بالواقع بما هو مؤدّى طريق القطع، و مقتضاه لزوم لحاظ آخر بالواقع، غير لحاظ انه واقع و لا يخفى كونه
[١]. وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٤٥، الباب ١؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٥٦، الباب ٤٤؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣١٢.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٨، الباب ١؛ بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٧٤، الباب ٣٣.
[٣]. نفس المصدر
[٤]. لئلا تتوهم جريان التفصيل و لو علي هذا القول ايضا بدعوى جريان الاستصحاب في ما يشار اليه بعنوان انه مقطوع عدم اعتباره لبشاشة هذا الكلام كما لا يخفى.