المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٦٤ - ملاحظة على التقريب الاول
غرض المولى او ظن به.
ان قلت: هب ذلك لكن يمكن ان يدعى السيرة على عدم لزوم الاعتناء بالظن بالتكليف فضلا عن الشك فيه، و ان بناء العقلاء بما هم كذلك رعاية الشك و الظن فى اغراض نفسهم دون اغراض مواليهم، مع علمهم بان اغراض الموالى كاغراض العبيد واجبة الرعاية.
قلت: انها على فرض تسليمها مختصة بما اذا امكن للمولى عادة اعلام العبد على التكليف و تنبيهه، لا مكان ان يقال حينئذ بان المولى لو اراد ذلك لاعلم علم عبده عليه، و حيث لم ينبّه و لم يعلم يكشف عن عدم ارادته، و اما فيما لا يمكن ذلك عادة فلا يمكن دعوى السيرة فيه، فافهم و اغتنم
و ثانيا: انها على فرض الاغماض عما ذكرناه مختصة بمورد الشك فى التكليف، و اما فى مورد الظن به فلا يستقل العقل بقبح العقاب، و ان قلنا بعدم استقلاله بتنجزه بحيث يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفته فالعقاب محتمل، و لا يبعد دعوى استقلاله بوجوب دفعه بل بوجوب دفع الضرر المشكوك غير العقاب ايضا، فتدبر.
و اما الضرر الغير الاخروي فلانه لا يلزم ان يكون المفاسد الكائنة فى فعل المحرمات او ترك الواجبات من الضرر العائد الى المكلف على كل حال، فان فى الظلم او الزنا او شرب الخمر و غير ذلك حزازة و مفسدة توجب قبح فعلها و تقبيح فاعلها مع عدم ضرر عائد اليه فى الاول بل و فى الثانى و الثالث فى بعض الحالات، و فى ترك الصدقة و الانفاق و الحج منقصة كذلك مع عدم ضرر عائد اليه فى جميعها، بل ربما يكون فى استيفائها المضرة.
هذا مضافا الى عدم ايجاب ذلك الضرر على فرض تسليمه ايضا صحة العقوبة، بداهة ان مجرد هذا الظن ليس منشأ للعقوبة، و ذلك لتحرز النفوس بمقتضى الجبلة فى موارد الظن بالضرر، و لا يختص ذلك بالعقلاء، بل هو امر مركوز فى نفوس تمام الحيوانات. و من المعلوم عدم كون مثل هذا الارتكاز مصححا للعقوبة على ترك التحرز غاية الامر وقوع