المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٦٠ - التقريب الثانى
العمل بالاصول مطلقا، نافية كانت ام مثبتة، مع عدم الفرق بين ورودها فى موارد الاخبار النافية او المثبتة، و لو قلنا بكون المانع حصول المخالفة القطعية للتكليف المعلوم اجمالا عدم جوازه بالاصول النافية الجارية فى موارد الاخبار المثبتة، و تعينه بالاصول المثبتة الجارية فى موارد الاخبار النافية، و التخيير بين الاخذ بالاصول المثبتة فى موارد الاخبار المثبتة و بين الاخذ بها، و كذلك حكم الاصول النافية فى موارد الاخبار النافية.
هذا، و راجع «الدرر» لتعرف ان هكذا ينبغى ان يقال فى هذا المقام و هو العالم بحقيقة الحال فى كل مقام: الثانى ما ذكره فى الوافية مستدلا على حجية الخبر الموجود فى الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الاربعة مع عمل جمع به من غير ردّ ظاهر، من انا نقطع ببقاء التكليف الى يوم القيامة سيما بالاصول الضرورية كالصلاة و الزكاة و الحج و المتاجر و الأنكحة و نحوها مع ان جلّ اجزائها و شرائطها و موانعها انما يثبت بالخبر الغير القطعى الصدور بحيث نقطع بحقايق هذا الامور عن كونها هذه الامور عند ترك العمل بالخبر الواحد، و من انكر فانما ينكر باللسان و قلبه مطمئن بالايمان انتهى.
و فيه: اوّلا: ان العلم الاجمالى حاصل فى جميع الاخبار الدالة على جزئية شيء او شرطيته لا خصوص ما ذكره، و لا يمكن ان يقال: ان العلم الاجمالى و ان كان حاصلا بين جميع الاخبار إلّا ان العلم بوجود الاخبار الصادرة عنهم (عليه السّلام) بقدر «الكفاية» بين تلك الطائفة التى ذكرها يوجب انحلال ذلك العلم الاجمالى و صيرورة غيره خارجا عن طرف العلم، لما مرت الاشارة اليه فى وجه الاول من وجوه تقرير الدليل العقلى: من ان ملاك انحلال العلم الاجمالى الكبير بالعلم الاجمالى الصغير عزل طائفة بقدر المعلوم بالاجمال عن دائرة الصغيرة و ضمّ باقيها الى باقى الاطراف، فان لم يكن علم اجمالى بعد نحكم بالانحلال و إلّا فلا، هذا مضافا الى ان دعوى الانحلال لا يفيد لمن كان قائلا بالاشتغال فى الشك فى الجزئية و الشرطية فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطى، فمقتضى العلم الاجمالى او الاحتياط العمل بكل ما دل على الجزئية او الشرطية و ثانيا العمل بكل ما ظن صدوره مما دل على ذلك