المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٨ - بالاحكام مختصا بما فى الاخبار
الحاصل بوجود احكام واقعية فى مضامينها و غيرها بالعلم الاجمالى فى خصوصها، هل يجب الاخذ بمظنون المطابقة للواقع سواء كان من جهة الشهرة او الاجماع او غيرهما و لو كان من حيث الصدور موهوما او مشكوكا؟ بتقريب ان يقال: ان العمل بالطريق انما هو باعتبار كون مضمونه حكم الله الواقعى؛ و انّ ما يجب العمل به واقعا انما هو الواقع، و جعل الطريق حجة لكونه فى طريق احرازه و لعدم امكان استنقاذه حتى الامكان الا به، و لذا لو خالف الواقع و خولف لم يكن على المكلف الاقبح التجري، و لو كان وجوب اتباعه لذاته و من حيث كونه طريقا يلزم استحقاق عقاب زائد على عقاب التجري لو قلنا به و لم يقل به احد. او يتخير بين الاخذ به و بمظنون الصدور، نظرا الى ما حقق فى محله من ان العلم بالطريق لا يزاحم احراز الواقع علما بغيره من الاحتياط او غيره، و بعد عدم امكان تحصيل العلم و التنزل الى مرتبة الظن نقول فيه نظير ما نقول فى مرتبة العلم من ان الظن بالطريق لا ينافى احراز الواقع ظنا من غيره من الشهرة و الاجماع و كل ما لم يقم على اعتباره دليل و حجة او يتعين الاخذ بمظنون الصدور فقط، بدعوى ان كوننا ماخوذين بالاحكام الواقعية انما هو من جهة قيام الخبر عليه، و لذا قلنا فى محله: انه لو فرض العلم بكون مظنون لم يقم عليه خبر انه حكم الله يكون المنجز نفس العلم، و لو لا وجوب اتباعه عقلا لم نكن مأخوذين به. و حينئذ نقول: ان وجوب الاحتياط هنا انما نشأ من جهة العلم الاجمالى بصدور بعض ما بايدينا، و لازمه وجوب الاحتياط فى جميع الاطراف ظن صدوره ام لا لو فرضنا عدم لزوم عسر منه. و على هذا لو لم يعمل بالاحتياط و ترك بعض الاطراف و لم يقم عليه خبر واقعا لم يكن عليه الا قبح التجري و ان كان مضمونه مطابقا للواقع، نظير ما لو علم اجمالا بقيام بيّنة اما على نجاسة هذا الاناء او ذاك و استعمل ما لم تقم على نجاسته و لو كان نجسا واقعا، و اما لو لزم من العمل بالاحتياط عسر و حرج و بلغ النوبة الى الظن، فاللازم ايضا العمل بما ظن صدوره و لو كان مطابقته للواقع موهوما، لما عرفت آنفا من ان الامر دائر مدار الصدور علما او ظنا.
وجوه [١] يتعين القول بالاول، لو لم نعلم و لو اجمالا بصدور الاخبار عن الائمة الاطهار،
[١]. جواب «هل يجب الأخذ».