المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٦ - اشارة و انارة
بل و لا مظنون كذلك.
قلت: ان العلم الاجمالى و ان كان حاصلا فى خصوص الاخبار و غير حاصل فى خصوص غيرها، إلّا انه حاصل ايضا فى مجموع ما بايدينا من الاخبار و من ساير الامارات، و ليست الامارات خارجة عن الاطراف بحيث يكون العلم الاجمالى فى خصوص الاخبار، و الدليل على ذلك انك لو عزلت عن دائرة الصغيرة بمقدار المعلوم بالاجمال فيها و ضممت الباقى الى ساير الامارات كان العلم الاجمالى بحاله. و ملاك انحلال العلم الاجمالى عن دائرة الكبيرة الى الصغيرة بحيث يكون الخارج عنها خارجا عن الاطراف انحلاله و عدم بقائه بعد عزل ما علم اجمالا بصدوره عن دائرة الصغيرة و ضمّ باقيها الى ساير ما كان داخلا فى الاطراف اولا. و دعوى انّ ساير الامارات المجردة لا مدخل لها فى العلم الاجمالى، خلاف الانصاف.
و هذا الذي ذكرنا هو مراد الشيخ (قدّس سرّه) من جوابه الاول عن هذا الدليل العقلى، و لا يرد عليه شيء اصلا.
اشارة و انارة
و كان المحقق الخراسانى فهم من عبارته (قدّس سرّه) ان مراده ان لازم النبى ارسال احكام زائدة على ما علم اجمالا فى ما بايدينا من الاخبار، فبعد عزل طائفة بمقدار المعلوم بالاجمال فى خصوصها يبقى العلم الاجمالى فى باقيها و ساير الامارات بحاله، و لازمه الاحتياط فى جميعها، نظير ما علم اجمالا بحرمة عشرين شاة فى قطيع غنم مع العلم الاجمالى بحرمة الخمسة منها فى خصوص طائفة البيض.
فاورد عليه بان ذلك انما يصح لو لم يكن ما علم اجمالا بصدوره بين الاخبار بمقدار يفى بمعظم الفقه، و اما اذا كان كذلك كما كان كذلك فلا، و ليس لازم النبى ابلاغ ما زاد عليه من الاحكام. و قال ايضا: انه و ان كان ما يعلم وجدانا بانه حكم الله فى مضامين الاخبار فى غاية القلّة، إلّا ان ما يعلم بصدوره اجمالا كان بمقدار يفى بمعظم الفقه، و اصالة الظهور و اصل عدم الخطأ لما كان بحكم العلم شرعا فينحل العلم الاجمالى الحاصل فى