المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥١ - التقريب الاوّل
الاخبار الدالة على حجية خبر الثقة او العادل كانت بظاهرها ناظرة الى الغاء احتمال الخلاف و الغاء احتمال تعمد الكذب، و مورد ذلك ما اذا كان صدق المخبر فى خبره هذا و كذبه محتملا و ان كان مع قطع النظر عن هذا الخبر صادقا، فلو فرض كونه عادلا او ثقة حتى بلحاظ هذا الخبر لا يتطرق احتمال تعمد الكذب ليحتاج الى التعبد بالغاء احتماله، فدليل الحجية حينئذ يجب ان يكون ناظرا الى الغاء احتمال الخطأ و الغفلة. و قد عرفت غير مرة ان الخطأ و الغفلة مشتركان بين العادل و الفاسق، و انما الميز بينهما فى مجرد بعد احتمال تعمّد الكذب فى الاوّل دون الثانى. و بالجملة لا مجال للاشكال فى انّ الاخبار ناظرة الى الغاء احتمال الكذب فى الثقة او العادل فلا محالة فرض من كان عادلا او ثقة قبل هذا الاخبار و ان كان بحسب هذا مظنون الفسق و الكذب و كان متهما لعروض بعض الطواري فى هذا الخبر.
فالمناط الوثوق النوعى لا الشخصى، و بهذا يمتاز مفاد الاخبار عن مقتضى السيرة، فان سيرة العقلاء لا تثبت الّا حجية الخبر الموثوق به على ما ياتى الكلام فيه ان شاء الله تعالى.
هذا محصل الكلام فى الاخبار، و عليك بالتتبع التام فيها، لانه لا يخلو عن فائدة.
التمسك بالاجماع لحجيّة خبر الواحد بتقريبات ثلاث و اما الاجماع فتقريره من وجوه:
التقريب الاوّل
احدها: دعوى الاجماع المحصّل من تتبع فتاوي الاصحاب على الحجية الى زمان الشيخ الموجب للحدس القطعى بقول المعصوم و رضاه، و ربما يشكل فيه من جهة اختلاف الفتاوي فيما اخذ فى اعتباره من الخصوصيات، و معه لا مجال لتحصيل القطع برضائه، اللهم إلّا ان تكون الفتاوي متواطئة على الحجية فى الجملة، بحيث لو اخذ مدرك من يقول لحجية مطلق الخبر لا يرجع الى القول بعدم الحجية، و السائل يقول مثلا بحجية