المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٤٦ - تذييل
عبارة اخرى ممّا نحن بصدده من وجوب تصديق المخبر عملا و ترتيب آثار الواقع على قوله.
و اذا كان المراد من الرواية ذلك كان هو مرادا من الآية ايضا، لان الامام استشهد بها و فى الاستشهاد بها دلالة قوية على كون المراد منها ما يستفاد من الرواية.
تزييف الاستدلال بالآية
هذا و لكن الذي فى الباب هو ان الآية لا تنطبق على حجية خبر الواحد اصلا و لا يكاد يمكن استفادة وجوب ترتيب الآثار على قول المخبر منها ابدا، لان مورد الآية و شأن نزولها هو اخبار النمام بانه لم ينم عليه، مع ان النبى كان عالما بانه فعل ذلك باخبار الله تعالى، و على هذا كيف يحتمل انه رتب آثار الواقع على قوله عملا مع علمه بكذبه ليكون مدحه فى الآية بلحاظ التصديق العملى.
اللهم إلّا ان يقال: علمه (صلّى اللّه عليه و آله) بانه كاذب فى قوله كان من طريق غير عادي، و لا مانع من ان لا يكون هذا النحو من العلم مانعا عن العمل فى الظاهر بما يقتضيه القواعد فى كل مقام، كما يتبين ذلك من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «انما اقضى بينكم بالبينات و الايمان.» [١]
و فيه: ان المحقق فى المقام ان النبى (صلّى اللّه عليه و آله) اظهر الامر و اخبر التام باخبار الله تعالى و ذلك صار سببا للطعن على ما يستفاد من تفسير القمى ايضا، و لا يظن باحد الالتزام بان النبى او الوصى يعمل على طبق الظاهر حتى فيما اذا اظهر علمه و اخبر به، و غاية ما يمكن الالتزام به العمل على وفق القواعد الظاهرية عند عدم اظهارهم الخلاف من قبل، هذا، مع ان فى المقام اشكالا آخر و هو ان مورد الرواية اخبار الفاسق، فلو كانت الآية دليلا كانت دليلا على حجية قول الفاسق، فتأمل.
تذييل
و كيف كان لا يكاد يمكن تطبيق الآية على المدعى بوجه، و اما الرواية فعلى فرض
[١]. الكافى، ج ٧، ص ٤١٤؛ مستدرك، ج ١٧، ص ٣٦١، الباب ١.