المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٨ - ما ذكره الشيخ
و ذلك لانه لا ينبغى الاستشكال فى صدق المنذر على ناقل الالفاظ الصادرة عن الحجة (عليه السّلام) المشتملة على التخويف و العذاب و نحوهما المقتصر على النقل، بل المنذرون فى زمن الرسول و من بعده لم يكونوا غالبا الا كنقلة الفتاوي فى هذا الزمان. و بالجملة لا شك فى صدق المنذر على الراوي مجرد نقل الحديث المشتمل على الانذار كصدقه على ناقل الفتاوي المشتملة على ذلك، و لو اشكل فيه اشكل الامر بالنسبة الى الصدر الاوّل لما ذكر، و الله العالم.
آية الكتمان و تقريب الاستدلال بها
و منها: آية الكتمان قال جلّ ذكره: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ» [١] و التقريب فيها احد التقاريب المذكورة فى آية النفر، هو ان حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الاظهار للزوم، لغويته بدونه.
ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) فى المقام و ايراد المحقق الخراسانى (قدّس سرّه)
قال الشيخ (قدّس سرّه) بعد ذكر تقريب الاستدلال:
و يرد عليه ما ذكرنا من الايرادين الاولين فى آية النفر، من سكوتها و عدم التعرض فيها لوجوب القبول و ان لم يحصل العلم عقيب الاظهار، او اختصاص وجوب القبول المستفاد منها بالامر الذي يحرم كتمانه و يجب اظهاره. انتهى موضع الحاجة.
و اورد عليه فى «الكفاية» بقوله: و لا يخفى انه لو سلمت هذه الملازمة لا مجال للايراد على هذه الآية بما اورد على آية النفر: من دعوى الاهمال، او استظهار الاختصاص بما اذا افاد العلم، فانها تنفيهما كما لا يخفى انتهى. و لعل نظره (قدّس سرّه) الى ان وجوب القبول فى آية النفر انما ثبت من قوله تعالى «لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» باحد التقاريب المذكورة فكان للايراد عليه بدعوى الاهمال او استظهار الاختصاص بما اذا افاد العلم وجه، و اما فى هذه الآية فليس
[١]. سورة البقرة، الآية ١٥٤.