المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٢ - آية النفر و تقريب الاستدلال بها بالوجوه الاربعة
او الغاء الخصوصية.
اذا عرفت ذلك نقول: هذا الاثر الشرعى العملى ربما يتوقف على صدق مخبر واحد وجدانا او تعبدا، و ربما يترتب على صدق عدة من الاشخاص كذلك، نظير الآثار الشرعية المترتبة على موضوع مركب من جزءين او اكثر، الذي يحصل اجزاؤه تارة بالاصل، و أخرى بالوجدان، و ثالثة بالتلفيق، و لعلّ المطلب من الوضوح بمكان لا يحتاج الى مزيد بيان. هذا اذا كان المخبر به خبر العدل، و اما اذا كان عدالة المخبر كما اذا كان خبر العدل من دون تفاوت اصلا، فتدبر جيدا و استقم.
التمسك بآية النبأ من جهة مفهوم الوصف
ثم انه مما وقع الغفلة عنه فى المقام التمسك بالآية الشريفة من جهة مفهوم الوصف، تقريبه انه قد تقدم فى باب المفاهيم انه لا اشكال و لا كلام فى دلالة الوصف المذكور فى القضية على ان له مدخلية فى الحكم بنحو من الانحاء، فان ذلك ممّا لا سبيل الى انكاره، و انما انكر مفهوم الوصف من انكره لما رأى من ان غاية ما يمكن استفادته من الكلام دخالة مفهوم الوصف، و اما انه دخيل فى اصل الحكم او فى مرتبة من مراتبه فلا، فلا طريق الى استظهار المفهوم من هذا الجهة، و قد قلنا هناك: ان هذا المقال يختص بما اذا كان الحكم ذا مراتب كالوجوب و الاستحباب و الحرمة و الكراهة.
و اما اذا لم يكن كذلك مثل اصل الجواز من الاحكام التكليفية و مثل جميع الاحكام الوضعية فلا بد فيه من الالتزام بدخالة الوصف فى اصل الحكم، و هذا عبارة أخرى عن المفهوم، و من البديهى ان الحجية كانت من الاحكام الوضعية نظير الصحة و نحوها، فلا تقبل الشدة و الضعف اصلا، و انقدح بجميع ما ذكر دلالة الآية الشريفة على حجية قول العادل، و ان الاصح كونها من ادلّتها، و الله العالم.
آية النفر و تقريب الاستدلال بها بالوجوه الاربعة
و منها: آية النفر قال الله تعالى: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ