المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٢٠ - تحقيق و تأييد
ادلّة المانعين لحجيّة خبر الواحد و الجواب عنها
فنقول: المحكى عن جماعة عدم الحجية، و استدل لهم بامور:
الآيات
منها: الآيات الناهية عن اتباع غير العلم مثل قوله تعالى: «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» [١]، و قوله تعالى بعد قوله «إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ»: «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» [٢] الى غير ذلك
الجواب
و أجيب عنه بان الظاهر منها او المتيقّن من اطلاقها هو اتباع غير العلم فى الاصول الاعتقادية، و لو سلم عمومها للفروع الشرعية فهى عمومات قابلة للتخصيص.
و انت خبير بان الآية الثانية و ان يحتمل فيها الاختصاص بالاصول بل ربما يدعى ظهورها فى الاختصاص، و لكن الاولى عامة شاملة للاصول و الفروع، بل مورد نزولها و شأنه الثانية.
تحقيق و تأييد
و التحقيق ان الآيات ناظرة الى النهى عن اتباع غير العلم و جعل الظن مستندا فى الاحكام بما هو ظن، فهو بمنزلة ان يقال: ان مجرد الظن لا يصلح للركون اليه و الاستناد به، بل لا بد من ان يكون المستند و المعوّل عليه فى الاحكام امر مقطوع به معلوم الحجية، و على هذا كان مثل هذه الآيات ارشادا الى حكم العقل و مقررا لامر ارتكازي، فيكون وزانه من هذه الجهة وزان قوله تعالى: «قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ» [٣] و مما يؤيد هذا المعنى و انه المراد من الآية قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ» [٤] الخ فان المتراءى
[١]. سورة الاسراء الآية ٣٨
[٢]. سورة النجم، الآية ٢٩.
[٣]. سورة يونس، الآية ٥٩.
[٤]. سورة النجم، الآية ٢٧.