المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١١٧ - اقسام الشهرة و التحقيق فى المقام
المجمع عليه بقرينة جعل الشاذ فى قباله هو المشهور لا الاجماع الاصطلاحى، و يشهد به السؤال الآتى فى الرواية.
مناقشة و ملاحظة
و ربما يناقش فيهما تارة بعدم صحة ارادة الشهرة فى الفتوى من جهة سؤال الراوي بعد تلك الفقرة عن كون كل من المتعارضين مشهورين فانه لا يمكن تحقق الشهرتين المتخالفتين فى الفتوى، و اخرى بان الفتوى حدثت بعد زمن صدور الروايتين و لم تكن معمولة فى تلك الازمان. و يرد على الاول ان الشهرة ربما تكون بحيث يعد فى قباله شاذا و ربما لا تكون بهذه المثابة، بل يكون فى مقابله ايضا جم غفير و جماعة كثيرون، كما اذا ذهب ستون مثلا الى قول و اربعون الى آخر، و كثيرا ما يعبر فى الكتب الفقهية عن احد القولين بالاشهر، و مورده ما اذا كان كلا القولين مشهورين. و على الثانى منع عدم تعارف الافتاء فى زمن الائمة، كما يعلم بمراجعة تراجم الاصحاب. و بالجملة لا مجال للمناقشة فيهما بمثل هذا الامور.
اقسام الشهرة و التحقيق فى المقام
فالاولى ان يقال: ان الشهرة ربما تكون من حيث الفتوى فقط، و أخرى تكون من حيث الرواية كذلك، و ثالثة تكون على العمل بالرواية و الاولى خارجة عن مفاد الروايتين، فانّ ظهورهما بل كاد ان يكون صريحهما كون الكلام فى جميع الأسئلة الواقعة فيها راجعة الى تعارض الخبرين، فالمراد بالموصول هو الخبر لا محالة، و حينئذ كان الاشتهار راجعا اليه، لكن الانصاف ان مجرد الاشتهار من حيث الرواية مع اعراض الاصحاب او عدم افتائهم بمضمونه ايضا خارج عن مفاد الخبرين، و لا اقلّ من كون منصرفهما غيره، فان الظاهر ان المراد من قوله: «خذ بما اشتهر بين اصحابك او المجمع عليه بين اصحابك» [١] هو شيوع العمل بمضمون الرواية و اشتهاره، لا مجرد الاشتهار من حيث النقل و الرواية، و لعمري انه واضح على من اعطى النظر حقه، و على هذا كانت
[١]. المستدرك، ج ١٧، ص ٣٠٣، الباب ٩؛ بحار الانوار ج ٢، ص ٢٤٥، الباب ٢٩؛ عوالى اللآلى، ج ٤، ص ١٣٣.