المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٠٩ - مناقشة صاحب الكفاية
الاحتياج اليها من زمن الائمة الى الآن، فان التكلم فى اطراف اللغة حدث فى عصر الصادق (عليه السّلام) و كان اصحابهم يرجعون اليه فى فهم مراداتهم بلا شك، و لم يردع عنه الشارع قطعا.
طريق آخر لاثبات المطلوب
و يمكن اثبات المطلب بوجه آخر، و هو انا نعلم اجمالا بوجود التكليف بل تكاليف عديدة فى الموارد التى وقع فيها الاحتياج الى مراجعة اللغة، فلو بنى فيها على الاصل يلزم مخالفة المعلوم بالاجمال، و لو بنى على الاحتياط لزم العسر و الحرج، و حينئذ لا بد من الامتثال الظنّى ان امكن، و طريق تحصيل الظن امور، منها قول اللغوي.
مناقشة صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و مراجعته
و ربما يناقش فيه بان انسداد باب العلم بتفاصيل المعنى لا يوجب اعتبار قول اللغوي ما دام انفتاح باب العلم بالاحكام، و هذا هو المصرح به فى «الكفاية» و ربما يتراءى من الشيخ (قدّس سرّه) ايضا، لكنه رجع عنه فى ذيل كلامه و ذهب الى كفاية انسداد باب العلم بالمعنى و لو كان باب العلم بمعظم الاحكام مفتوحا، و الحق ذلك بناء على ما هو التحقيق من كون العلم الاجمالى بنفسه منجزا و لو علم بتكليف واحد، فان مقتضى هذا القول جريان مقدمات الانسداد الكبير بالنسبة الى كل مسألة، كما لو علم اجمالا بوجوب الجمعة او الظهر و لم يتمكن من الاحتياط و لا تعيين ما هو الواجب، فانه لا بد حينئذ من الاخذ بمظنون الوجوب. و الفرق ان مقدمات الانسداد الكبير ليست مرهونة بكون العلم الاجمالى منجزا، فانه مع عدم تنجيزه ايضا يتم الكلام، حيث نعلم بعدم رضاء الشارع باجراء الاصل فى جميع تلك الاحكام المعظمة الكثيرة. و اما الانسداد الصغير فهو مرهون بكون العلم الاجمالى منجزا و عدم امكان الاحتياط، و حيث ان التحقيق تنجيزه لا بد من الامتثال بقدر الامكان، فاذا لم يمكن الاحتياط التام يجب الامتثال الظنى و لا يكفى الاحتمالى، و المفروض ان قول اللغوي يفيد الظن. لكن ليعلم انه على فرض تمامية هذه المقدمات لا يكون الاعتبار بقول اللغوي بخصوصه، بل من باب انه يفيد الظن، ففى الحقيقة الاعتبار بمطلقه، و لا اعتبار به ما لم يفد ذلك، كما هو واضح فتدبر.