المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٠٨ - التمسك بالسيرة للمدّعى
تفصيله: انه اذا اخبر اللغوي بكون المتبادر من هذا اللفظ هذا المعنى، كان اخباره حجة من جهة حصول الاطمئنان غالبا، بل عادة انه انما يخبر عما راه و لا يكون متعمدا للكذب، و حيث ان الذي أخبر به كان قريبا من الحس كان بمنزلة الشجاعة و العدالة و نحوهما فى جريان اصالة عدم الخطأ و الغفلة. و بعبارة اوضح ان الذي يعتبر فى قبول خبر الواحد و البيّنة امران، احدهما: احراز انه لا يتعمّد الكذب و يخبر عن الواقع، و الثانى:
احراز انه ليس خاطأ و المتكفل للأول دليل وجوب تصديق العادل و الغاء احتمال تعمده الكذب، او حصول الوثوق و الاطمئنان عادة بانه ليس متعمدا به، كما بالنسبة الى مورد الكلام- اعنى قول اهل اللغة- فانه يحصل الوثوق من قوله و لو لم يكن عادلا. و المتكفل للثانى اصالة عدم الخطأ و الغفلة المتبع عند كافة العقلاء، و الامر الاول مشترك بين من يخبر عن امر حدسى او غيره، كما ان الثانى مشترك بين العادل و غيره، و يختص الثانى بما اذا كان المخبر به حسيّا او قريبا بالحس، اذ اصالة عدم الخطأ مختصة بالحسيات، و لا مجرى لها فى الحدسيات. ان قلت: هب ذلك لكن من المحتمل اعتبار التعدد، فان الظاهر اتفاقهم على اشتراط التعدد فى اهل الخبرة فى مسألة التقويم و غيرها. قلت: اعتبار التعدد انما هو فى مقام الحكومة و القضاوة عند الدعوى و المخاصمة، و اعتباره فى تلك المسألة لا يستلزم اعتباره فى غيرها، أ لا ترى ان فى مسألة القضاوة ليس للقاضى الحكومة على طبق علمه بل لا بد له من اعمال البينات و القضاوة على طبقها، و لعل ذلك امر اعتبر فى خصوص تلك المقام اعنى مقام رفع الاختلاف و حل الدعوى، و لا دليل على اعتبار التعدد فى غيره. و لقد تحصل ان اثبات حجية قول اللغوي باحد الامرين، الاول: ادخاله فى اهل الخبرة، الثانى: الاخذ باخباره بادخال قوله فى خبر الواحد الموثوق به، بضميمة اصالة عدم الغفلة، و عليك بالتدبر التام.
التمسك بالسيرة للمدّعى
و مما يشهد بالمدعى استقرار سيرة المتشرعة على مراجعة كتب اهل اللغة عند