المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٠٣ - حكم اختلاف القراءات
عدم وقوع التحريف فى الكتاب العزيز
و يمكن حلّه اما بدعوى القطع بعدم وقوع التحريف، كما يستظهر من عدة من الاصحاب و بعضهم اطال الكلام فى نفى التحريف، و ذكر كلماتهم خارج عن الرسالة، و الاخبار التى يستشم منها وقوعه اما لا دلالة لها عليه او لا يصح الاعتماد عليها من جهة ضعف السند. او بدعوى وقوع التمسك بتلك الظواهر من اهل بيت العصمة (عليه السّلام) فى مقامات كثيرة، بل فى غير واحد من الاخبار ارجاع الاصحاب الى ظاهر الكتاب و تعليمهم طريق الاستدلال، و هذا يكشف عن جواز الاخذ به بل وجوبه.
و بالجملة قد وقع التعبد بالاخذ بظاهر الكتاب، و هذا يكفى فى جواز الاخذ و لو احتمل وقوع التحريف واقعا، نظير التعبد بسائر الحجج الشرعية فى الظاهر مع احتمال كون الواقع على خلافها، و لعل المصلحة فيه غلبة مصادفة هذه الظواهر مع الواقع، فتامل جيدا.
حكم اختلاف القراءات
ثم ان اختلاف القراءات بما يوجب الاختلاف فى المعنى يجعل القراءتين بمنزلة آيتين متعارضتين ان قلنا بتواتر القراءات عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فيقدم الاقوى منهما دلالة ان كان، و إلّا يتساقطان، و يرجع الى العموم او الاصل الغير المخالف لكليهما، بناء على الطريقية، و اما بناء على السّببيّة فإلى قاعدة التخيير، و لا يكون المورد من موارد اعمال المرجّحات اصلا.
و ان لم يثبت تواترها كما هو الامر فتارة نقول كما لا يبعد بجواز الاستدلال و التمسك بكلّ قراءة من جهة دلالة الاخبار عليه، و اخرى لا نسلم ذلك و ندّعى ان المعلوم جواز القراءة دون الاستدلال و لا ملازمة بين الامرين.
فعلى الاوّل تكون القراءتين حجتين متعارضتين، و مقتضى القاعدة ان لم يمكن الجمع عرفا التساقط، و الرجوع الى الاصل و العموم حسب اختلاف المقام بناء على الطريقية، و التخيير بناء على السّببيّة. و اعمال المرجحات هنا و ان كان محتملا لكن لا دليل عليه، لاختصاص مورده بالخبرين. و الغاء خصوصية المورد او تنقيح المناط محتاج الى القطع