المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٠٢ - تعقيب و تحقيق
لحجية غيرها اثر آخر، فتدبر.
اقول: اذا قلنا بان اصالة عدم القرينة بنفسها اصل متبع عند العقلاء كما هو خيرة جماعة كان الامر كما ذكر، اذا المفروض عدم تاثير العلم الاجمالى، فكان احتمال التحريف بالنسبة الى آيات الاحكام احتمالا بدويا، فهو نظير الشك البدوي فى وجود القرينة و عدمها و الاصل عدمها، من دون فرق على هذا المبنى بين ان يكون التحريف المحتمل وقوعه فى آية الحكم و على فرض وقوعه متصلا او غيره، فان اصالة عدم القرينة عند الشك فيها جارية عند القائل به مطلقا، سواء شك فى وجود القرينة المتصلة او المنفصلة.
و انما يشكل على هذا المبنى فيما اشار اليه فى «الكفاية» بقوله: نعم لو كان الخلل المحتمل فيه او فى غيره بما اتصل به لاخل بحجيته، لعدم انعقاد ظهور له حينئذ و ان انعقد له الظهور لو لا اتصاله انتهى. و مراده بحيث لا ينافى مذهبه من اختيار اصالة عدم القرينة عند الشك فيها، و كذا لا ينافى ما مر منه من عدم تاثير العلم الاجمالى بالتقريب الذي عرفته من صيرورة الاحتمال بالنسبة الى آية الحكم بدويا لعدم حجية غيرها اختصاص الاشكال بما اذا علم بوقوع التحريف متصلا بآية الحكم و آية غيره بحيث يحتمل كونه راجعا الى كل منهما او الى كليهما، و ذلك كما اذا جيء قبل الفراغ من التكلم بجمل متعددة بما يمكن ان يكون قرينة على ارادة خلاف الظاهر من كل منها، نظير الاستثناء المتعقب بجمل متعددة، فان المقام على هذا التقدير من قبيل الشك فى قرينة الموجود، و هو كما اختاره تبعا لغيره مانع من انعقاد الظهور.
و اما إذا قلنا بان الاصل المذكور ليس اصلا متبعا عند العقلاء فى نفسه كما احتملناه بل قويناه، فمن الواضح ان ليس الاشكال متفرعا على وجود العلم الاجمالى و لا على ما فرضه فى «الكفاية» بل مجرد احتمال وجود القرينة و وقوع التحريف فى آية الحكم و لو لم يكن مقرونا بالعلم اصلا مانع من اتباع الظهور.
و على هذا لا بد من حل الاشكال لسريان الاحتمال فى جميع الظهورات، فانه ما من ظاهر الا و يحتمل وقوع التحريف فيه، فلا يصح التمسك به.