مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٤
و الجواب عن الأوّل: أنّه غير محلّ النزاع إذ السؤر ماء قليل باشره نجاسة فكان نجسا، بخلاف الثوب الذي أصله الطهارة و لم يعلم ملاقاة النجاسة له برطوبة. و عن الثاني: بالجمل على الاستحباب كما تأوّله الشيخ في التهذيب [١]، أو بالمباشرة بالرطوبة.
مسألة: قال ابن إدريس: لو صلّى في الثوب المغصوب ساهيا
مع تقدّم علمه بالغصب صحّت صلاته، و قياسه على النجاسة غير معمول به لأنّ القياس باطل، و لقول الرسول- عليه السلام- «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» و من أوجب عليه الإعادة لم يرفع عن الأحكام، و لو لا الإجماع في النجاسة لما صرنا إليه، و لا يلتفت الى ما يوجد إن وجد في بعض المصنّفات لرجل من أصحابنا معروف فليلحظ ذلك، فالعامل بذلك مقلّد لما يجده في بعض المختصرات [٢] و هذا [١] يؤذن بأنّ فيه قولا لبعض علمائنا.
و الوجه عندي: الإعادة في الوقت لا خارجه. أمّا الأوّل: فلأنّه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف. و أمّا الثاني: فلأنّ القضاء فرض ثان يفتقر الى دليل مغاير لدليل التكليف المبتدأ.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حمل قارورة مشدودة الرأس بالرصاص
و فيها بول أو نجاسة، ليس لأصحابنا فيه نصّ و الذي يقتضيه المذهب أنّه لا ينقض الصلاة [٤].
و قال في المبسوط: تبطل صلاته، لأنّه حامل لنجاسة. قال: و في الناس من قال:
[١] م [١] و ق: و هو.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٣٦١ ذيل الحديث ١٤٩٤.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٢٧٠- ٢٧١.
[٤] الخلاف: ج ١ ص ٥٠٣ المسألة ٢٤٤.