مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٩
صلاة الكسوف ثمَّ صلّى الفرض ثمَّ استأنف صلاة الكسوف [١]. و قال ابنا بابويه [٢]، و ابن البرّاج [٣] مثل قول الشيخ في النهاية، و أبو الصلاح [٤]، و ابن حمزة [٥] قالا مثل ما اخترناه.
لنا: على وجوب الإتمام مع سعة الحاضرة أنّه قد شرع في صلاة واجبة فيجب عليه إكمالها و لا يجوز له ابطالها، لأنّ المقتضي لتحريم الابطال موجود و هو قوله تعالى «وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» [٦] و النهي عن إبطال الصلاة و المانع و هو تفويت الحاضرة مفقود، إذ التقدير اتساع الوقت.
و لما رواه علي بن أبي عبد اللّه، عن الكاظم- عليه السّلام- انّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- قال: فاذا انكسفا أو واحد منهما فصلّوا [٧]، و هو مطلق.
و على القطع مع الضيق انّ فيه تحصيل الفرضين فيتعين.
و ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السّلام-: جعلت فداك ربّما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة فإن صلّينا الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة، فقال: إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك و اقض فريضتك ثمَّ عد فيها [٨].
و في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن أيوب بن إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال: سألته عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس و نخشى فوت الفريضة، فقال: اقطعوها و صلّوا الفريضة و عودوا الى
[١] المبسوط: ج ١ ص ١٧٢.
[٢] المقنع (الجوامع الفقهية): ص ١٢ و لم نعثر على قول علي بن بابويه.
[٣] المهذب: ج ١ ص ١٢٥.
[٤] الكافي في الفقه: ص ١٥٦.
[٥] الوسيلة: ص ١١٢.
[٦] محمد: ٣٣.
[٧] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١٥٤ ذيل الحديث ٣٢٩. وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب صلاة الكسوف و الآيات ذيل الحديث ١٠ ج ٥ ص ١٤٣- ١٤٤.
[٨] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١٥٥ ح ٣٣٢. وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب صلاة الكسوف و الآيات ح ٢ ج ٥ ص ١٤٧.